القراءة التي يمكن الخروج بها من استعراض الأنا بأوضاعها المختلفة: متألمة ومتشائمة ومعتزة في شعر محمد الفهد العيسى- بصورة إجمالية- أن الأنا تتأثر بأوضاع داخلية مصدرها الذات لتعلقات بالماضي أو قلق من المستقبل أو بأوضاع خارجية تصطدم بها لأنها تخالف توقعها أو طموحها أو المثال الذي ترسمه في خيالها، وفي الأوضاع الثلاثة التي افترضها البحث فالأنا تتألم أو تتشاءم أو تعتز في إطار كونها متأثرة أو مؤثرة في الآخر الحبيب الذي يمثل انشطارا عن الأنا ليشكل جزءا منها ويستقر في ذهن المحب أنه ليس جزءا منفصلا عنه، وبصورة تفصيلية تعني كل وضع على حدة فإنه يمكن القول أن:
-الأنا المتألمة يشكل ألمها وينطق به جرح يسفر عن حزن بمظاهر متعددة يفضي إلى علاقة بالقصيدة/الحرف، حتى أننا نصل على نتيجة مؤداها أن الحرف الذي يفترض به معبرا عن الألم يشكل لوحده ألما مستقلا أو مندمجا مع سائر الألم، ويرجع ألم الأنا إلى ألمين: ألم ينشأ جراء إخفاق الأنا في الوصول، وألم يفاجأ الأنا ويخالف توقعها، فيجعلها ضحية مفارقة لا تدرك وضعها فيها، وقد فاق ذكر الألم ذكر الحزن وذكر الجراح، ولا غرابة في ذلك إذ إنه نتيجة طبيعية للجرح والحزن، وما يلحظ أن حزن الشاعر ينبثق من جراح غائرة تركها البين أو استحالة الوصول، والأنا هي التي