فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 209

يقع عليها هذا الألم لكونها أكثر إدراكا من الذات، وقد لوحظت تلك الحميمية المتلازمة بين الشاعر وبين جرحه، وهو يتكأ عليه ليحمله دلالات تفوق أثره المتوقع.

لقد تبين أن ثمة علاقة وطيدة بين إفراد القول الشعري وحصره على الأنا من خلال ضمير التكلم المفرد وبين دلالة وحدة الشاعر في حزنه وعدم مشاطرته فيه من قبل الآخرين، وهذا قد يعني غربة الشاعر في عالمه, مما يدفع به إلى أن يتربص بأناه وألا يغادرها فهي محراب حزنه

-أما فيما يعني الحرف الذي يتكرر -كثيرا في شعر العيسى فإنه يتجاوز دلالته المباشرة كرمز كتابي إلى دلالة في الشعر لتصبح أيقونة على القصيدة أو على الشعر.

-وتبدو العلاقة بين الأنا والحرف والحبيبة في حالة التوحد فالشاعر يعيش نوعا من الامتزاج والتماهي بين أناه وبين الحرف وبين الحبيبة، حتى لكأنهم أنًا واحدة، تجمعهم المعاناة ويجمعهم التأثير المتبادل، لقد تجاوز الحرف - هنا- كونه وسيلة رمزية للتوصيل والتعبير عن قضية الشاعر ومعاناته ليكون جزءا من هذه القضية وهذه المعاناة.

وبهذا يمكن أن نقول: لقد شكلت ثلاثية (الجرح - الحزن - الحرف) مظاهر الألم وبواعثه والمعبر عنه، ل أنا الشاعر، فعكست بذلك انشطار الأنا والتحامها، والمسافة بينها وبين الذات باعتبارها التجلي للعلاقات المتبادلة بالمعرفة وبالآخر.

-الأنا المتشائمة تنظر الأنا عبر فضاءات متعددة إلى ذاتها والطبيعة والحبيبة والقصيدة في تفاعل آخذ بالقرب تارة والبعد تارة أخرى، وأبرز مظاهر التشاؤم أنه تشاؤم أكثر ما يجلبه لدى المتلقي هو الشفقة على الأنا المستعرضة للألم؛ وهي لا تقوى على مواجهة فضاء الأنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت