وشخصية العيسى عاقلة متزنة"بعيدة عن الغموض المنغلق و نائية عن الوضوح و المكاشفة الخالصة فهي تحتجب خلف رمزية شفيقة محببة" [1] .
كما استطاعت هذه الشخصية أن تستوعب البداوة و الحضارة، فتبرز بصورة جوهرها ذاكرة الصحراء، وظاهرها رنين الحضارة [2] .
ولقد شكّل هذه الشخصية و نمّاها بيئة ثقافية و اجتماعية، و تجارب طويلة، فيها ما يسر ويُفرح، و ما يحزن و يؤلم، و لقد أثّر على الشاعر أدبيًّا و فنيًّا، بيئة الحجاز والرياض، فهاتان المنطقتان لهما عظيم الأثر في تكوين شخصية الشاعر الثقافية و الأدبية والفكرية.
و لقد جمع العيسى بين أكثر من موهبة فهو شاعر و كاتب و خطاط و رسام [3] .
لقد أتاحت سعة ثقافة العيسى، و كثرة اطلاعه و قراءاته اهتماماتٍ كثيرة في مجال البحث؛ فتوجهه في الكتابة لم يقتصر على مجال بعينه، بل امتد إلى عالم فسيح الجوانب و الأركان من الفنون و المواهب كالشعر و الأدب، و التاريخ و الاجتماع، والشعر العامي، عبر دواوينه، أو في الصحف و المجلات، أو لقاءاته الإذاعية أو التليفزيونية.
(1) - يُنظَر، شعر محمد الفهد العيسى دراسة موضوعية وفنية، ص 28، 29.
(2) - يُنظر، أسراب الحنين، صـ 10، و الإبحار في ليلة الشجن ص 42.
(3) - يُنظر مجلة اليقظة العدد 325، صـ 46.