فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 209

توطئة:

لا يمكن للإنسان أن يعيش مفردًا، وحيدًا دون علاقة تربطه بالآخر، مهما كان نوع هذه العلاقة أو حجمها، ولذلك فالوحدة تشكل للإنسان، فهو يعيش"مشكلة قهر الانفصال، كيفية تحقيق الوحدة، كيفية تجاوز الإنسان لحياته الفردية، إن هذه المشكلة هي عينها المشكلة بالنسبة للإنسان البدائي الذي يحيا في الكهوف" [1] ، إنه منذ بداياته وهو يصارع من أجل ألا يبقى مفردًا وحيدًا ساعيًا لتحقيق كيان مع الآخر.

ليس جديدًا أن يتم تناول الآخر في علاقاته في هذا الفصل، فما مر من فصلين ماضيين سلطا الضوء على علاقة الأنا بالآخر في أوضاعها المختلفة، وقد سوغ لإفراده بفصل بهذا العنوان أمران:

الأول: تناول التوافق والصراع بشكل عام قد يستوعب في بعض وجوهه ما سلف.

الثاني: وجود رؤية جديدة للعلاقة بين الأنا والآخر هي علاقة رؤية الذات في الآخر والعكس، وهو ما يعني اختلافًا عما تم طرحه في الفصلين السابقين.

غير أنه لا يعني في هذا الحال الانفصال كلية عما تم ذكره في التحليل السابق، إذ ثمة حاجة يكون الرجوع إليها والربط؛ فموضوع الأنا هو موضوع البحث كاملا، وحيث الحديث عن الأنا استدعى التحليل الراجع أو المشترك كان ذلك أفضل لاتساع الرؤية وبيانها في هذا البحث.

لقد لزم التنويه إلى طبيعة ما سيرد في هذا الفصل هذا البحث وبيانه؛ تفاديًا لما قد يعد تكرارًا أمام المتلقي، خاصة أسلوب المصطلحات أو ما يبدو تكرارا لعناوين سلفت في هذه الدراسة.

يتناول الفصل الأنا والآخر في علاقته من حيث علاقة التوافق وعكسها وهي علاقة الصراع، وكذلك صدى الذات في الآخر وعكسها وهي صدى الآخر في الذات، كيف يوظف الشاعر ذلك وكيف يجلي هذه العلاقة بتعددها وكيف تنشأ، وما هي مظاهر هذه

(1) - فن الحب، ص 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت