فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 209

وقد يصارع الشاعر ذاته، وهو نوع من الارتداد على الذات له ما يبرره لدى الشاعر، كقوله [1] :

يا قلبُ ويحَكَ أدماكَ الهَوَى فَرَقًا

من الغَواني. ومِنْ لَفْحِ التباريحِ

هلَّا اتعظْتَ وذِي الأيَّام ماثلةٌ

تقسو. وتلهو بتثريبٍ وتجريحِ

إنه صراع ليس على وجه الحقيقة، إنه هروب من محاورة الآخر الحبيبة إلى القلب، وكأنه يقول ليس الحق فيما تجد يا قلب على غيرك بل عليك لأنك لا تتعظ ولا ترعوي عن الهوى ولا على قسوة الأيام والشاعر يصارع نفسه مثلما يصارع قلبه ويأمرها أن ترفض الذل [2] :

حَطِّمي الأغلال يا نفسُ فإني قد سئِمْتُ العيشَ في ظِلِّ التمنّي

كم قضيتُ العمرَ في ذل مهين بين آلام وأحزانٍ وغَبنِ

لا أبالي اليوم إن كنتُ وحيدًا بشقاءٍ من تباريحِ التَّجنّي

لقد وجد الشاعر حقيقة ذله وسبب شقائه، فوجه أمره إلى نفسه لعلمه بما يعاني ومن الجاني عليه في حقيقة أمره.

إن الأنا تصارع النفس، لأنها تقدر دور الآخر في هذا الشقاء ولكنها في الوقت ذاته تجد جزءًا من الأسباب في خضوع النفس، وذلها مما يجعلها في ذل مهين وألام وأحزان وغَبْنٍ دائم.

(1) 1 - ديوان دروب الضياع، ص 33

(2) 2 - ديوان على مشارف الطريق، ص 43

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت