الشاعر في هذه الأبيات يشخص اليمَّ ويؤنسه فيجعله يحتوى ويضم بيد أنه احتواء غامضٌ ومصير مجهول.
قد سبق -قبلًا- أن تناول صراع الأنا الشاعرة مع الحساد والعذال ونذكر هنا صورة أخرى لهذا الصراع بين الأنا والحاسد، الصورة الأولى [1] :
أحرفي من رَشَاشِ الْوردِ ....
من شمسِ ضحىً ....
من ضوءِ بدرٍ أَلِقٍ ....
جَدّلتُها ....
أرجوحةً للحبِّ .... تُمهَّدْ ....
جَدّلتُها ....
من أجلِ كلِّ الناسِ ....
أنا جَدّلتُها ....
لكنهمُ ....
أوْقدوا فيها ....
أحالوها رمادًا ...
-من ظلام الظُّلمِ- أسودْ
يذكر الشاعر جهده المتناهي في الخير المتمثل فيما يقوله- من وجهة نظره- في الشعر الذي يجدله من أرقى ما يعتاد الناس من كل ما علا الورد، والضحى، والبدر، لكن الحساد يدمرون، كلما يجدل؛ فقد أوقدوا في شعره حتى أحالوها رمادًا، من ظلمهم وظلامهم.
(1) 1 - ديوان دروب الضياع، ص 9،8