ومما تصارعه الأنا الطبيعة بمظاهرها وعناصرها المختلفة كالبحر مثلا [1] :
"حِزامَ الخُوص".. ؟
لا يؤمِّن البحارَ من عواصِف الغَرَقْ
لا يعيد للأحلام صورةَ الغرِيق
فلن أعود ..
لو تفجَّرَ الطوفانُ .. من عينيكِ
لو ..
لو فاضَتْ بها البِحَارْ
هي إشارة رمزية بالبحار إلى الأنا الشاعرة، وبالبحر إلى عيني الحبيبة، وما يموجان به من سحر لا تقوى الأنا على مقاومته، في صراع الثبات أمام سر الحبية وفتنتها.
واليم، والشاطئ في العادة رمز للنجاة، لكن الأنا تقع فريسة لغوله وأمواجه، إضافة إلى غربته وكونه مفردًا ليس له أحد [2] :
هُوَ في الناسِ غريبٌ مفردٌ
وبعمقِ البحْرِ مثوى الدُّرَرِ
فاحتواه اليمُ في لُجَّتِه
لمصيرٍ غامضٍ مستتِرِ
يا له. يا ربُّ رحماكَ بهِ،
تائهًا حَارَ"بدنيا البَشَرِ"
والصراع بين اليم وبين الأنا ليس صراعًا كصراع الأنا مع أي طرف من أطراف الصراع الآخر، إذ إن البحر أو اليم هو مرفأ الأمان، ورمز إيجابي للنجاة، وحتى البحر لا ينتظر منه صراع أحد، لكن
(1) 1 - الإبحار في ليل الشجن، ص 157
(2) 2 - ديوان القوافي قصائد، ص 9