زرعتني الذكرى
يا كُلُّ جراحي المقهورهْ
في الغربة ..
سأمٌ ..
طعمُ رَمادٍ
أنشودةُ وَهْمٍ .. أُسطُورهْ
رموز الزمان كلها في هذه الأبيات، الليل المخنوق، ليالي العمر، سبعة أعوام، الذكرى، إلى جانب السأم، وهو زمن، والغربة، وإطارها الزمن، كلها إطار للصراع المواجه للأنا، حتى الليل يصبح - في وقت من الأوقات- ضحية مع الأنا.
تشابه الزمن، صباحه، مساؤه، استواء الزمن على كل حال، مما يعد صراعًا مع الزمن أمام الأناـ التي لا تجُدا حلًّا للخروج من هذا الزمن المتماثل [1] :
ضاع بين أضلُعي الزَّمانْ
الليل مثله النهارْ
اليوم مثل أمسِهِ
ملعثم الحِوارْ
مزروعةٌ ساعاتُه- تدُقُّ- في الحمَأْ
لم تبرح المكانْ
نفسه المكانَ منذُ ألفِ ألفِ عامْ
وأَنْتَنَ الوِسادُ واضمَحَلَّ المُتَّكَأْ
المثلية تنسحب على كل شيء الزمن والمكان، حتى ضاعت الأنا، في هذا التشابه، تصارع المثلية، وتجدها الخصم، وليس ذلك غريبًا، فكل ما حول الأنا تأثر بهذا التناسخ.
(1) 1 - الإبحار في ليل الشجن، ص 96،95