فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 209

في تقليب النماذج الشعرية التي يزعم البحث أنها تمثل صدى الذات في الآخر لا نظفر بغير أمرين تم التلميح إليهما عرضا في التحليل السابق، هذان الأمران هما: مواجهة الأنا للصعاب وفخرها بصمودها هذا، سواء وهي تخبر الآخر الحبيبة، أو الآخر المجهول، وغاية الخطاب -هنا- هو إحداث صدى في الآخر، لكننا إن وجدنا صدى لا نجده من وجهة نظر الآخر الواقع عليه الصدى وهو ما قد يؤديه الحوار المتبادل، ولكننا نعرف الصدى من وجهة نظر الأنا الشاعرة فقط، الأمر الثاني أن ما يعرضه الشاعر كصدى يقع في الحبيبة باعتبارها تمثل الآخر، يحكيه الشاعر-أيضا-عن الطرفين ولا نجد رأيا للطرف الآخر ورأيه فيما قيل، بسبب طبيعة الخطاب الذي لا يرجع فيه الصدى الحقيقي وإنما الصدى الافتراضي أو الكلام المحكي المفترض الاتفاق فيه بين الحبيبين أن ما يقوله الشاعر قد حدث بينهما أو معهما سويًا.

ولنأخذ نماذج على الأمر الأول من مثل قول الشاعر [1] :

طاولَتْني الأمواجُ عُنْفًا ولكنْ

حطَّمتْهَا على الشواطئ صُخُوري

داهمتْني الرياحُ عصْفًا هَجِيرًا

فتلاشَتْ من لَفْحِ وَهْجِ سَعِيري

أنا صِنوٌ لكُلِّ خطب جَسيمٍ

والعَوادي تمرَّغَتْ في ثُبُوري

مقتطع من قصيدة يسميها الشاعر التحدي، وهي فعلا بألفاظها وإشارات هذه الألفاظ تنطق تحديا، يعرض الشاعر في هذا المقطع صولاته مع الطبيعة وصراعه مع مظاهرها، ونلحظ صدى البطولات من خلال عرضه لأثر دفاعه، فنحن لا نرى هجومًا من قبل الأنا الشاعرة بل نجد دفاعًا يثمر عن صدى في مثل قوله: حطمتها على الشواطئ صخوري، فتلاشت من لفح وهج سعيري،

(1) 1 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 78

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت