العوادي تمرغت في ثبوري، وكله صدى مجازي، إذ ليس للشاعر صخور في الشواطئ، وإنما يعني به قوته وجلده، والأمر كذلك مع السعير والثبور.
إن شيئا من الغنائية -هنا- تتمظهر من خلال إظهار التجربة الفردية التي تتعلق بالشاعر المفرد من خلال تجربته الشعرية التي ألفها وتكلم فيها وعرض نفسه من خلالها بكل أبعادها وخصوصياتها، مظهرًا تأثره بالمؤثرات الخارجية لترتسم ملامح شخصيته في شعره ويعلو صوت الأنا [1] مواجها التحديات سواء أكانت هذه التحديات مما صنعته تجربته الحياتية أم الشعرية.
وفي المقطع الثاني يحدد الشاعر خصمه ويرمز له"بالبغاث"الذي يوجه إليه ضرباته الدفاعية القوية؛ فهو يظهره معتديًا، تقف الأنا الشاعرة له بالمرصاد [2] :
لاحقَتْني على القِنانِ بُغاثٌ
مَرَّقَتْها على السُّفوح نُسوري
كم جوارٍ تحطَّمَتْ وشِرَاعِ
فوقَ موجٍ معربِدٍ في بُحورِي
كم غُثاءٌ جَرَفْتُهُ كمْ عُواءٌ
كم سِنانٍ تحطَّمت من سطوري
يا بغاثًا أَثرْتَ فِيَّ ادِّكارا
لبُغاثٍ قد أوغَلَتْ في العُصُورِ
حين نقرا أبيات الشاعر نحسب أنه صنديد في ميدان يقارع وينازل على وجه القتال المعروف، بيد أن الشاعر ما يلبث أن يكشف اللثام عن طبيعة الصراع وعن طبيعة الرد والصدى الذي يحكيه عن خصومه، حين يقول: كم سنان تحطمت من سطوري، فنحن إزاء شاعر يعتد بقوته الشعرية، وإبداعه في مقاومة عذاله وحساده وشانئيه، وقد تجلى الصدى المفترض الذي أحدث الشاعر في الآخر في
(1) 1 - ينظر، جنيدي رضوان، إيقاع الأنا، مجلة الأثر، العدد 10، مارس 2011 م.
(2) 2 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 79