فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 209

قوله: مزقتها على السفوح نسوري، كم جوار تحطمت وشراعٍ، كم غثاء جرفته كم عواء، كم سنان تحطمت من صخوري، كنا نجد في المقطع الأول الصدى في عَجُزِ البيت، وفي هذا المقطع فالصدر والعجُز كله صدى، عدا البيت الأخير.

ويلقانا نوع من الصدى الذي تتركه الأنا الشاعرة مختلف في طبيعة الصدى الذي يحدثه تحدي الشاعر [1] :

اُنظريني سوف أَمضِي قُدُما

رافعَ الرأسِ اقتدارًا وتحدِّي

سوفَ أجتاحُ كَسْيلٍ جارفٍ

كلَّ صخرٍ عائقٍ للدَّربِ ... وحدي

أسحقُ الخطبَ ولا أخشى الرَّدَى

أنا صُلْبٌ لن يفُلَّ الخطبُ زنْدِي

لا يتحدد الصدى في هذه الأبيات في غير الصخر العائق، والخطب، وكلاهما رمز لكل ما يمكن أن يوجهه الشاعر من مخاطر. وهو يعبر عنه بالصخر مرة، وبالخطب مرة ... أخرى، وهو يجعل الحبيبة شاهدًا على بلوغ الصدى الآخر، حين يطلب منها أن تنظره ليثبت لها عيانًا ما يقول.

وقد تنأى الأنا بنفسها عن التحدي وتأمر التحصينات المانعة للهجوم، وليس للدفاع، وكأنه نوع من الاستباق الدفاعي [2] :

يا قلوعي العتيدةَ النضال

مَزّقي الأمواجَ ....

حطّمي المحالْ ....

اِجدفي .. اِجدفي ..

(1) 1 - ديوان دروب الضياع، ص 76

(2) 2 - نفسه، ص 79

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت