فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 209

في خضمِّ بحْرٍ مُوغلٍ ... في اللَّامدى

ألْفُ قُرصانٍ ورائي أسود الوِشاحْ

غير أن الصدى في هذه الأبيات الذي نتوقع حدوثه في الآخر لم تحدث بعد، إنما هو حدوث افتراضي، باعتبار أن الأمر بالفعل في لحظة التكلم، وهو بخلاف الصدى المستقبلي الذي يبدو كأنه سيحدث لا محالة في قول الشاعر [1] :

الحبُّ للزوارقِ المضاءةِ القلوعْ

والحِقدُ للقرصانِ ...

مصَّاصِ الدماءْ

بساعديَّ أضربُ الأمواجَ لن ألينْ

ولو بنى عليه الليلُ قصةَ السنينْ

عودة التحدي ومواجهة الأمواج التي تبدو كأنها ثيمة في شعر المعاناة لدى محمد فهد العيسى، إذ عادة ما يبدي صرامة وقوته في مواجهة البحر والشاطئ واليم والأمواج ... الخ، ومثل سابقه لا نجد صدى بيّنًا فيما يتوعد به الشاعر، ولكن نجد وعدًا من خلال اختيار نوع الفعل الذي يوحي بذلك.

ومن نماذج الأمر الثاني ما يتعلق بالآخر/الحبيبة [2] :

سقى الله أرضًا كنتُ بين رياضِها

أُريقُ كُؤوسَ البوْحِ وَجْدًا على الوَجْدِ

بها كنتُ لحنًا بين أضْلُع شاعرٍ

يغني لليلَى الشوقَ في القربِ والبُعْدِ

ويبكي جريحًا نأيَ ليلى وبُعْدَها

وذكرى ليالي الوصلِ في المنهَلِ الرَّغْدِ

(1) 1 - ديوان دروب الضياع، ص 82

(2) 2 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 118

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت