فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 209

وأعُّبُّ كأسًا طاف بي لِنَواكِ

خادعْتُ قلبي في هَواكِ لَعَلَّني

يوما .. على درب النُّهى ألقاكِ

لكنْ أبيتِ الحبَّ -عِزَّةَ شاعرٍ-

ورضيتِ حبَّ الذلَّ في مسراكِ

نحن أمام صراع بين حب ذهب دون رجوع، وبين أمنيات بعودته، وبين صراع كبرياء الأنا التي تخدشها الذكرى وتنقر في مكنونها فتتضوَّر وجَعًا، وكردَّة فعل يكون طلب الشاعر من المحبوبة الرحيل وتركه، لأنها كوجود يذكره بجراحه وآلامه [1] :

فلترحلي .. أنا لست من يهَبُ السَّنا

للبائعاتِ الحبَّ .. أو لخُواكِ

أنا شاعر أَهَبُ المحبةَ للدُّنا

واللحنَ للأطيارِ لا لغَباكِ

وأعيشُ قلبَ الناسِ في الحبِّ الذي

يُهْدي الحياةَ سَنًا وليس سَنَاكِ

إن الخطاب بين طرفي الصراع يصل حد المفاصلة بطلب الرحيل واتهام الحبيبة ببيع الحب وقبل ذلك بالمفاضلة بينه وبين سواه، لكن الأنا هنا ترى قيمتها ومكانتها في الوجود غير محصور بحب حبيبة لا تفقه معنى الحب ولا تقدر له قدره، إن الأنا ترى أن حبها للوجود أجمع، خاصة حين تكون أنا شاعره تقول لكل من يقرأ أو يسمع، وهي حالة وصلت إليها الأنا ليس ابتداء، وإنما بعد الهجر والفراق، إنما وصلت غلبة الأنا من نتيجة كان بفضل هذا الصراع الذي أثمره المعرفة، معرفة الأنا لنفسها، وقدرها وحدودها، بل وأثرها.

(1) 1 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 179

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت