فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 209

تصل هذه اللهجة الخطابية -التي تبين مستوى الصراع- في حدتها حين يتكشف للأنا مآرب الحبيبة وغايتها من حبها له، أو توقعها لشخصه وسماته [1] :

لا ..

لسْتُ من تبغِينَ فانصرفي

أخطأتِ دربَكِ ..

لست أملك - أقمارًا- من التَّرفِ

أنا شاعِرٌ ..

أبني القصيدَ-

-أَشِيدُهُ من أَحْرفي

إنه إدراك متزامن لطبيعتين، ربما لم يتوفر في غير لحظة الاحتدام: إدراك الأنا لنفسها، وإدراك الأنا للمحبوبة، للشق الآخر، ولا يقف الأمر عند حد الإدراك، بل يتطور الصراع لتقدم الأنا للمحبوبة في خطابها تقييمًا لاذعًا ينفي صفات الآخر الحبيبة، بل وكينونتها [2] :

أغراكِ من أغواكِ

فانطلِقي

يا طفلةً مخدوعةً

يا لعبةً من خَزَفِ ..

يا دميةً من غيرِ رُوح

لن تكوني قطعةً من تُحَفي

(1) 2 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 265

(2) 1 - نفسه، ص 269،268

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت