تصل هذه اللهجة الخطابية -التي تبين مستوى الصراع- في حدتها حين يتكشف للأنا مآرب الحبيبة وغايتها من حبها له، أو توقعها لشخصه وسماته [1] :
لا ..
لسْتُ من تبغِينَ فانصرفي
أخطأتِ دربَكِ ..
لست أملك - أقمارًا- من التَّرفِ
أنا شاعِرٌ ..
أبني القصيدَ-
-أَشِيدُهُ من أَحْرفي
إنه إدراك متزامن لطبيعتين، ربما لم يتوفر في غير لحظة الاحتدام: إدراك الأنا لنفسها، وإدراك الأنا للمحبوبة، للشق الآخر، ولا يقف الأمر عند حد الإدراك، بل يتطور الصراع لتقدم الأنا للمحبوبة في خطابها تقييمًا لاذعًا ينفي صفات الآخر الحبيبة، بل وكينونتها [2] :
أغراكِ من أغواكِ
فانطلِقي
يا طفلةً مخدوعةً
يا لعبةً من خَزَفِ ..
يا دميةً من غيرِ رُوح
لن تكوني قطعةً من تُحَفي
(1) 2 - ديوان الإبحار في ليل الشجن، ص 265
(2) 1 - نفسه، ص 269،268