معي في غرفة النوم"، ويقول أيضًا:"لا أستطيع أن أعيش إلا بين الكتب؛ فهي المتنفس الوحيد لي" [1] ."
و في بيته بالرياض الذي كان موئلًا يقصده كبار الأدباء و الشعراء، يقول العيسى:"على رأس من يشرف منزلي بلقائهم علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر و الشيخ الفاضل عبد الله بن خميس، والأستاذ الأخ عبد الكريم الجهيمان، و الأخ عبد الله نور، وعدد من الزملاء والأصدقاء"فقد كان لقاؤهم فرصة سانحة لمناقشة القضايا الأدبية، أو ديوان من دواوين الشاعر، أو ديوان لشاعر آخر، أو كتاب نقدي، أو مقال أدبي [2] .
و لقد أتاحت طبيعة عمل العيسى - كسفير في الدول العربية- الالتقاء بكثير من الأدباء والمفكرين و الشعراء، على اختلاف مشاربهم و ثقافاتهم، فأمدت هذه العلاقات العيسى بروافد ثقافية جديدة انعكست على فنّه و ذوقه و فكره.
ولقد كان اهتمام الشاعر بالتاريخ منذ وقت مبكر في حياته و لهذا التوجه نحو التاريخ قصة، سردها العيسى فقال:"لاهتمامي بالتاريخ قصة، فعندما كنت أدرس بمدرسة النجاح الأهلية ... (سألنا الأستاذ) سؤالًا بسيطًا، وهو تحديد موقع المدينة (يقصد المدينة المنورة) فلم يفلح أي واحد منا في الإجابة على السؤال البسيط، رغم أننا كنا نعلم تحديد مواقع عالمية أخرى، فقال المعلم:"يجب أن تبدؤوا أولًا من المدينة المنورة؛ فتتعرفوا على جغرافيتها وتاريخها، ثم تنتقلوا بعد ذلك إلى جغرافية السعودية و تاريخها، ومنها تنطلقون إلى معرفة ما حولكم من أجزاء الوطن العربي، ومن العالم العربي تتجهون إلى جغرافية وتاريخ العالم بعمومه"."
(1) - مجلة اليقظة، الكويت، العدد 325، يونيو 1984 م ص 74، حوار مع الشاعر أجرته داليا الشاطر.
(2) - يُنظَر شعر محمد الفهد العيسى دراسة موضوعية وفنية، ص 16