ولا نستطيع أن ننكر دور الأم البارز في تربية و نشأة الشاعر نظرًا لتعدد أسفار أبيه، وغياباته المتكررة استجابة لظروف عمله ولعلها كانت تدفعه دفعًا لدروس المسجد النبوي وحلقاته، و إجادة و حفظ القرآن الكريم، وتحثه على أن يتقدم الصفوف في صلاة الجماعة، ليتشرب من تلاوة الإمام [1] .
ولعل المصدر الرئيسي الذي استقى منه الشاعر كتاباته و إبداعاتهالفنية والشعرية ليست هذه الروافد التي ذكرناها، وإنما هي اطلاعه الأدبي و قراءاته المستمرة، فالشاعر مشغوف بقراءة الأدب و الشعر.
و قد كانت البداية الأدبية وتفتق هذه أثناء حياته في المدينة في صحبة خاله عبد الرحمن الزغيبي [2] في مكتبة الحرم، فيطالع فيها ما يملأ شغاف قلبه، ويسد خلاله، من الكتب والمخطوطات النادرة، ودواوين الشعراء، ويشعر بالسعادة و اللذة أثناء قراءة وحفظ و إلقاء القصائد الشعرية، و خاله يأخذ بيده في جلب الكتب إليه.
والشاعر كان يطالع الصحف والمجلات العربية التي كانت تصل إلى الحجاز، وإذا عرفنا أن أول كتاب امتلكه في حياته، الذي أهدي له كتاب ديوان امرئ القيس وهو ابن تسع سنين، وهذا يدل على ملكته الأدبية و الشعرية التي ظهرت عنده مبكرًا، ولا ننسى دور أبيه المربي بين الفينة والأخرى فقد كان أبوه ذا اهتمام شعري و أدبي؛ انعكس على الابن إفادة مباشرة في ملازمته و مخالطته له [3] .
ولقد خاض الشاعر غمار العمل الوظيفي كغيره، ولكنه لم يثنه عن اهتماماته الأدبية، ولقاءاته الثقافية، وما كانت القراءة لتنحَّى جانبًا رغم كثرة أعماله وأعبائه الوظيفية والعائلية؛ فقد كان لها مكانة و ركن في حياته لم يهتز أبدًا، وقد كان يقول:"لا أستطيع أن أعيش بدون كتاب، الكتاب دائمًا"
(1) - يُنظَر: مجلة المجالس العدد 759 بتاريخ 1 صفر 1986 م، ص 49.
(2) - يُنظَر: مجلة الرجل، العدد 65 صـ 60.
(3) - يُنظَر شعر محمد الفهد العيسى دراسة موضوعية وفنية، ص 22