هذا ما دعا العيسى إلى أن يذهب إلى جدة للتقدم لوظيفة، وهو مازال في سن الرابعة عشرة من عمره، وباعتراف الشاعر يخبر أنه زاد في عمره من أجل الوظيفة، وقد انطلت هذه الخدعة على المسؤولين في وزارة الخارجية، وكان ذلك سنة 1378 هـ، فعين طابعًا في مكتب برقيات السرية [1] .
وفي عام 1381 هـ، أنشئت وزارة العمل و الشؤون الاجتماعية، فانتقل إليها و عين مديرًا عامًا لمكتب الوزارة الرئيسي بجدة، وبعد سنة تقريبًا ينقل إلى الرياض لترقيته إلى مديرا عام للشؤون الاجتماعية، و في نفس العام 1382 هـ، يترقى لمنصب مدير عام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وبعد مدة لا تتجاوز السنة، يصدر المرسوم الملكي سنة 1383 هـ بتعيينه وكيلًا لوزارة العمل و الشؤون الاجتماعية [2] .
وأثناء تقلده لهذا المنصب، يفجر مفاجأة من العيار الثقيل، و يصدر في بيروت ديوانه (على مشارف الطريق) و (ليديا) ، اللذين طالما انتظرهما عشاق الرومانسية، وفي المقابل يحدث ضجة بسببهما، و تشاع حوله الدعاوى و تكال الاتهامات [3] ، و تقام دعوى ضده، و يمثل أمام المحكمة الشرعية الكبرى بمكة المكرمة لتنتهي الدعوى بالصلح بين الطرفين بناء على رغبة القاضي [4] ، و يلزم بيته، ويتفرغ للقراءة و الالتقاء بالعلماء و الأدباء طيلة خمس سنوات، مع بقاء منصبه [5] .
ثم يعود العيسى كما بدأ إلى العمل بوزارة الخارجية، بأمر ملكي من الملك فيصل -رحمه الله-برتبة سفير، ليصبح رئيسًا لإدارة الشؤون الإدارية و القانونية، و يتسلم مهام وظيفته في جدة، و يسند إليه بعضًا من الأعمال الأخرى، و عن هذا الحدث المهم أو المفاجئ الذي واجهه يقول ردًّا على سؤال الباحث- جبر ضويحي الفحّام - عندما سأله:"لعل أهم حدث واجهته، أو على"
(1) - يُنظر مجلة الرجل، العدد 65، ص 60.
(2) - يُنظر مجلة المنهل، العدد 5 جمادى الأولى، 1383 هـ - 1963 م، صـ 304، و مجلة الرجل، العدد 65،صـ 60
(3) - يُنظَر، شعر محمد الفهد العيسى دراسة موضوعية وفنية ص 21
(4) - يُنظر مجلة الرجل، العدد 65، صـ 57.
(5) - يُنظَر، شعر محمد الفهد العيسى دراسة موضوعية وفنية ص 21