فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 209

آلية نظر الأنا من أين ينشأ وكيف يتجه، وتميز على إثر ذلك مذاهب في الشعر وفي النقد، وقد عدت غنائية الشاعر نوعًا من إذكاء الذاتية التي تدور حول الأنا ألمًا أو فخرًا، أو مدحًا، والتي انبثق عنها من جانب آخر حرص الأنا على نظر الآخر إليها، أو دوره في هذه الذاتية، وكانت النرجسية أحد مظاهر الاعتداد بالأنا، وإحدى نتائج علاقة الأنا بالآخر.

وحين ننظر إلى شعر محمد فهد العيسى نجد علاقة الأنا بالآخر إما أن يكون الآخر فيها المعني بالعلاقة وتوجيه الخطاب، أو الحديث عنها حبيبًا أو حاسدًا أو محايدًا.

ولا تأخذ العلاقة مع الآخر خطًا مستقيمًا في كل نوع من هذه الأنواع؛ فعلاقة الأنا بالآخر الحبيب التي من المفترض فيها الانسجام والتناغم تحكمها عوامل كثيرة تجعلها بين مد و جزر، وربما كانت علاقة الأنا بالآخر حاسدًا مختلفة؛ إذ تأخذ - في الغالب الأعم- مسارًا واحدًا هو إيذاء الأنا والتسبب لها في الألم بخلاف الحبيب، إلى جانب غاية الحاسد التي تدفعه إلى إيذاء المحسود، هذه المقارنة تبدو وجيهة حين نقر بداهةً أن علاقة الأنا بالآخر الحبيب قد تأخذ وضعًا مترددًا بين الشد والجذب؛ لكنها لا تنطلق من غاية إيذاء الحبيب، والأقرب إلى ذلك هو الآخر المحايد الذي لا تعنيه طبيعة العلاقة مع الأنا إن كانت علاقة تناغم أم تنافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت