فالشرق بالنسبة إليه هو الآخر" [1] ، وهذه الرؤية بعد ما مر تأخذ في الحسبان التقابل لإعطاء فرق في الدلالة."
وعلى ذلك فإن الآخر - من خلال هذا التجوال في بعض المعاجم والرؤى النقدية- لا يخرج عن كونه هو الغير المقابل للذات أو الأنا، رغم تعدد الرؤى التي تنظر إليه في شتى العلوم، وبغض النظر عن علاقة هذا الآخر بالأنا، وعن مستواها وشكلها.
وعلاقة الأنا بالآخر تنشأ إما من أجل الأنا أو من أجل الآخر أو كليهما، وتتعدد صور هذه العلاقة وأشكالها بقدر النفع أو الضر، وهو ما يبدو في الانسجام والتواؤم، أو التنافر، أو الابتعاد المحايد حينما لا يربط الأنا بالآخر نفع أو ضر.
وقد تناول الشعر العربي على امتداد مراحله علاقة الأنا بالآخر حبيبًا وبالآخر معيقًا لعلاقة الأنا بالآخر الحبيب شانًئا أو عاذلًا أو حاسدًا، وبالآخر مشكوًا إليه ومحكيًا عن هذا الآخر سواء أكان حبيبًا أم عدوا، ثم بالآخر المتلقي، وانطلاقا من ذلك فإنه يبدو"اختلاف الآخر باختلاف موقف الأنا منه، مما يشير على أن صورة الآخر على هذا الأساس هي عبارة عن مركب من السمات الاجتماعية والنفسية والفكرية والسلوكية التي ينسبها فرد ما أو جماعة إلى الآخرين الذين هم خارجها" [2] ، وهذا الاختلاف يأخذ بعده مع الأنا ويصدر عنها ردة الفعل مما يتبلور معه شكل الآخر.
وقد أثرى النتاج الشعري طبيعة العلاقة بين الأنا الشاعرة وبين الأنا المحكي عنها شعريًا بالإنابة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ورفد هذا الإثراء الشعري بإثراء نقدي، حيث نهضت دراسات عديدة بموضوع العلاقة مع الآخر، ولعل موضوع الذاتية والموضوعية كان إحدى هذه التناولات التي صورت
(1) 1 - مي عودة أحمد حسين، الآخر في الشعر الجاهلي، رسالة ماجستير، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين، 2006 م، ص 5.
(2) 2 - الآخر في الشعر الجاهلي، ص 6