فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 175

وقد أورد الحاتمي هذا النصوص في كتابه (حلية المحاضرة) في باب السرقات والمحاذات حيث يقول:"هذافصل أودعته أنواع الانتحال والاختزال والاقتضاب والإستعارة أو الإحسان في السرق، والإساءة والنظر والإشارة والنقل العكسي والتركيب والاهتدام والسابق واللاحق والمبتدع والمتبع مما يفتقد الأديب المرهف إلى مطالعته وجمعت من شتات ذلك مؤونة الطلب والجمع، وفرقت بين أصناف ذلك فروقًا لم أسبق إليها، ولا علمت أحدًا من علماء الشعر سبقني في جمعها." [1] إن الحاتمي جمع في عنوان هذا الباب وفي الفروع التي أدرجها تحته عدد كبير من المصطلحات المتباينة والمتناقضة، فمنها السلبي كالسرقة والانتحال ومنها الإيجابي كالإحسان في السرق والنقل العكسي، وما بين ذلك من أنماط التناص، وهذا التناقض في المسميات عند الحاتمي ما بين المذموم والمقبول يوضح القصد من عبارة"شِباك التداخل/ التناص"التي مرت سابقًا على لسان ابن أبي طاهر، والتي عوّل بمسؤولية الكشف عنها، من حيث رداءة أو جودة التداخل، على القارئ أو من أسماه الحاتمي"بالأديب المرهف".

وهنا لا بد من أن ننوه إلى أن انشغال النقاد القدماء بالتحري عن أصول النصوص بفرضيةٍ مسبقةٍ مفادها أن المؤلف سارق عليهم أن يكشفوا غشه وسرقته، جعلهم يضعون الأديب في خانة المُدان حتى تثبت براءته، بدل أن يكون عكس ذلك، وهوالأقرب للعدالة في الرؤية. وقد أقعدهم ذلك عن استشراف آفاق التناص، والتحليل الواعي للكشف عن الفوارق بين مصطلحاتهم المتناقضة والمتباينة.

ونستمر بالبحث فنقابل ابن رشيق القيرواني صاحب (العمدة) وهو يستخدم مصطلحًا لا يبعد أبدًا عن فكرة جسدية النص وتزاوج النصوص سابقها ولاحقها، والتي أشبعها بارت تفصيلًا. يقول ابن رشيق معرفًا مصطلح التوليد:

"أن يستخرج شاعر معنى من معنى شاعر تقدمه أو يزيد فيه زيادة فلذلك يسمى التوليد وليس باختراع لما فيه من الاقتداء بغيره، ولا يقال له أيضًا سرقة." [2]

(1) المصدر السابق

(2) القيرواني، ابن رشيق. العمدة في محاسن الشعر وآدابه-تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد-دار الجيل 1981،ص 159

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت