فهرس الكتاب
حقبة زمنية ماضية وترافق مع نسق اجتماعي ورونق حياتي خاص له أهميته عند الشاعرة. ولهذا تذكر الوداع فهو رمز انتهاء الأشياء والأشخاص والفترات التي نمر بها، والوداع قاسٍ كحد المقصلة فهو يشبه الموت. والميجانا والعتابا أنماط غنائية قديمة وتراثية بقدر ما هي حزينة في الغالب. أما صوت فيروز الجارح كما وصفته الشاعرة فهو أيضًا جزء من عبق الماضي وحنينه الذي يحمل الكثير من المعاني والمشاعر والأحلام القديمة لشاعرتنا وربما للكثيرين من قرائها، واختيارها لأغنية معينة تحمل عنوانًا يتماشى مع الذكرى والذكريات أيضًا ليس أمرًا عبثيًا، بل له مغزى واضح ألا وهو بعث شريط الذكريات من دفين مكمنه لدى القارئ وتحريك مشاعره إلى كل ما كان ومضى.
إن هذه الحزمة من الأفكار والتداعيات، وما يرافقها من أحاسيس وانفعالات لن تحصل إلا لمن يعرف ما هي الميجانا والعتابا، ومن هي فيروز، و ما تقوله في أغنيتها"بعدك على بالي". ونعود للترجمة فنجد أن المترجم لا بد أن يكون على دراية بالإرث الثقافي للشاعر حتى يتمكن من فهم الإيحاءات والإشارات التي يوردها في أي من مجالات الثقافة بما فيها الأنماط الغنائية السائدة في عصره والعصور التي تقارب عصره.
و نعود ونسأل كيف يتمكن المترجم من نقل هذا الإرث الحضاري بما يختزله من إرث إنساني وشحنة شعورية؟ إنها مهمة يصعب تحقيقها، ولكن من الواجب توضيح هذه الأسماء التي لا ترجمة لها في الواقع، من خلال الهوامش التي تعطي نبذة مبسطة ومختصرة عن معنى كل من هذه الأسماء، كأن يذكر بأن فيروز هي مطربة ذات شهرة ومكانة واسعة في قلوب الناس وأنها جزء من التراث الثقافي الموسيقي عندهم منذ منتصف القرن العشرين. وأن الميجانا والعتابا أنماط غنائية شعبية قديمة تنتشر بين السكان المحليين في القرى والمدن الصغيرة، ويتغنى بها المطربون والملحنون لأنها تترنم بأناشيد مقفاةٍ تحكي قصص البسطاء من الناس وتصف حياتهم.
5 -الإشارة إلى أسماء أماكن أو أحداث معينة
ونتابع مع الإشارات الثقافية التي يزخر بها الشعر ونتوقف عند ذكر أسماء لأماكن بعينها وأحداث تاريخية محددة بالاسم. إن مثل هذه الإشارات تكثر في الشعر العربي قديمه وجديده وبمجرد نظرة سريعة على أي قصيدة تواجهنا هذه الأسماء والأحداث مواجهة سريعة وخاطفة، بلا شرح أو