فهرس الكتاب
في الأبيات السابقة يسرد لنا الشاعر قصة خيانة المستعمر وغدره بعد أن أعطى الشعب العربي في مصر الوعود الكاذبة وأوهمه بتحقيق العدل والرخاء، فإذا به ينفذ مخططه في استغلال البلاد والعباد ونشر الفساد والظلم في أرجاء الوطن. والرصافي شاعر غيور على وطنه وأراد أن يخلد هذا الحدث في تاريخ أمته لعل تلك الذكرى تنفع الأجيال التي عاشت في تلك الحقبة والأجيال التي ستليها في المستقبل. ولترجمة مثل هذه الأبيات يجب على المترجم أن يضع تنويهًا عن هوية"القوم"الذين يتكلم عنهم الشاعر، وعن المكان والزمان المقصودين تاريخيًا في وصف الشاعر. وليس الغرض من التنويه المطلوب إعطاء القارئ درسًا في التاريخ، وإنما مجرد إشارة بسيطة وشديدة الإختصار تضع القارئ في الجو الفكري والنفسي للقصيدة لا أكثر. وقد وجدت ذلك فعلًا في ترجمة آربري للقصيدة، حيث وضح في الهامش بأن المقصود بالقوم هم البريطانيون: " the people: the British" [1] ، كما أضاف تنويهًا عن القاعدة الجوية التي أقامها الإنكليز في منطقة تسمى (الحبانية) ، وأن الدفائن المقصودة هي حقول النفط والغاز.
وفي النموذج التالي مثالًا آخر نجد فيه اسم لمكان هو سرنديب، الجزيرة التي نفي إليها الشاعر بعيدًا عن أهله ووطنه. يقول الشاعرمحمود البارودي:
"كفى بمقامي في سرنديبَ غربةً ... نزعتُ بها عني ثيابَ العلائقِ"
ومن رامَ نيْلَ العزِّ فليصطبرْعلى ... لقاءِ المنايا واقتحامِ المضائقِ" [2] "
وسرنديب هذه هي جزيرة كانت تحوي معتقلًا موحشًا معزولًا عزلة تامة عن العالم، وكان المستعمر الإنكليزي ينفي إلها من لا يطيق وجودهم. ولا أظن أن أي قارئ عربي أو أجنبي سيعرف ما هي سرنديب ولا أين تكون؛ لذلك فالحال إذا يتطلب توضيحًا هامشيًا بسيطًا. وقد وجدت ترجمة للقصيدة الكاملة للبارودي قام فيها المترجم بتعريف القارئ على مناسبة كتابة القصيدة واسم الجزيرة التي نفي إليها بالإنكليزية، كما لفت انتباه القارئ إلى بعض المحسنات اللفظية والبديعية في كل بيت على حدى مع تأويل إضافي لما قد يصعب فهمه من الأبيات المترجمة. كتب المترجم في توضيح اسم سرنديب أنها الاسم العربي لجزيرة سيلان وأن الشاعر كان منفيًا إليها:
(2) البارودي، محمود. ديوان الباروديي، تحقيق علي الجارم ومحمد شفيق معروف، دار العودة، بيروت 1998.ص 386