فهرس الكتاب
6 -الإشارات الدينية
وأخيرًا نأتي إلى الإشارات الثقافية ذات الصبغة الدينية، وهي في الحقيقة من أكثر الإشارات ورودًا في الشعر، فكما ذكرت سابقًا إن الشاعر يتأثر ببيئته وحضارة موطنه وقومه، كما يتأثر بالمعتقدات الدينية والعادات السائدة في وسطه الإجتماعي. والدين والعقيدة هما أشد ما يصوغ الأفكار والآراء، ويشكل شخصية الإنسان، وقد يكون الشاعر راضيًا أو ساخطًا على مبدئ أو فكرة ما منبثقة من التقاليد الدينية والعادات الموروثة فيعبر عن ذلك بالإشارة إلى هذه المعتقدات في أبياته الشعرية. وقد تظهر هذه الإشارات على شكل ألفاظ دينية المنشأ أو اقتباسات لبعض آياتٍقرآنية أو أجزاء من أحاديث نبوية، أو مصطلحات تشريعية أو فقهية. وتتعدد الغايات من ذلك فهي كثيرة لا حصر لها ولا يحدها سوى خيال الشاعر و رؤيته ومعرفته. وفي الفقرة التالية سأعرض إلى بعض النماذج في الشعر العربي القديم والحديث.
يقول الرصافي في تمجيد لله عز وجل:
"جلَّ ربُّ الأنام في كل يومٍ ... هو من كبريائه في شانِ"
خالقُ الكون ذو الجلالِ قديمٌ ... واحدٌ عنده القرونُ ثوان
كلُّ ما ضمَّ ملكه كلمات ... وإليه انتهت جميعُ المعاني
يتجلى ربُّ السماوات والأر ... ضِ علينا بعدله والحنانِ" [2] "
في الأبيات السابقة هناك أكثر من إشارة إلى آيات القرآن الكريم وهي لم تكن كل ما جاء في تلك القصيدة من إشارات فهي عديدة، ولكنني اخترت منها هذه الأبيات. في قول الشاعر (هو من كبريائه في شأن) إشارة إلى الآية الكريمة"يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ" [3] . وفي قوله (كل ما ضم ملكه كلمات) إشارة إلى الآية الكريمة"إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا"
(2) الرصافي، معروف. مصدر سابق نفس الصفحة.
(3) القرآن الكريم، سورة الرحمن، 55: 29