فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 175

أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" [1] . وفي لفظتي (ذو الجلال قديم واحد) إشارة إلى أسماء الله الحسنى، وكذلك في عبارة (رب السماوات والأرض) . ومن المعروف أن الإسلام عندما طرأ على العرب القدماء توجه بالتحذير للشعراء من لغو الكلام وقبحه واستنكر ذلك منهم، لذلك فقد دأب سعي الكثيرين منهم على الإلتزام بالمقاييس الرفيعة التي استنها لهم الدين والإبتعاد عن الإسفاف والابتذال في القول، كما حرصوا على قول الشعر في المدائح النبوية والتمجيد لله عز وجل."

هذا من جهة ومن جهة أخرى فالدين يبقى الأثر الأهم والأقوى في نفوس كل المسلمين والعرب عمومًا، ولهذا فلا غرابة في أن نجد الإشارات التي تومئ إلى المعتقدات الدينية هي الغالبة على كل أنواع الإشارات الثقافية التي أسلفنا ذكرها فيما سبق.

ومن الشعر الحديث هناك الكثير من النماذج التي تنطبق على هذه الناحية أعرض منها الأبيات التالية من قصيدة قباني"متى يعلنون وفاة العرب":

"وأركضُ مثل العصافيرِ خلفَ السفن

أحاول أن أتخيلَ جنَّة عدن

وكيف سأقضي الإجازة بين نهُور العقيق

وبين نهور اللبن

وحين أفقتُ اكتشفتُ هشاشةَ حُلُمي

فلا تمرفي سماء أريحا

ولا سمك في مياه الفرات

ولا قهوة في عدن" [2]

هنا نجد إشارة واضحة إلى المفاهيم الدينية الإسلامية المقتبسة من القرآن الكريم، حيث ذكر قباني العقيق وأنهار اللبن في جنة عدن الموصوفة في القرآن. والشاعر يهدف من ذلك التلميح إلى أن العرب قد بالغوا في الاستناد إلى ما وعدهم الله به في الجنة من خيرات واستكانوا إلى الحلم بذلك ونسوا أن الوصول إلى جنة عدن ليس مجرد حلم ننتظر أن يتحقق، ولكنه طريق طويل من العمل

(1) القرآن الكريم، سورة يس، 36: 82

(2) محمد حسن، غالية. مصدر سابق. ص 349

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت