فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 135

مَنْ ذا يُعيرك عينه تبكى بها ... أرأيت عينًا للبكاء تعارُ؟ [1]

وقول: عمر بن أبي ربيعة

مَنْ ذا نواصل إنْ صَرَمْتِ حبالنا ... أو من نَحدِّثُ بعدك الأسرارا [2]

ولا تكون ذا موصولة إلا بثلاثة شروط:

أولها: أن تكون مسبوقة بكلمة:"ما"أو: كلمة:"من"الاستفهاميتين؛ كما في الأمثلة السابقة. فلا يصح: ذا رأيته، ولا ذا قابلته ... ويغلب أن تكون للعاقل إذا وقعت: بعد"مَنْ"ولغير العاقل إذا وقعت بعد:"ما".

ثانيها: ألا تكون ملغاة. ومعنى الإلغاء: أن تركب (ما) أو (من) مع (ذا) تركيبًا يجعلهما كلمة واحدة في المعنى والإعراب.

أن تكون كلمة"مَن"أو"ما"مستقلة بلفظها وبمعناها - وهو الاستفهام غالبًا -، وبإعرابها؛ فلا تُركَّب مع"ذا"تركيبًا يجعلهما معًا كلمة واحدة في إعرابها"وإن كانت ذات جزأين"وفى معناها أيضًا - وهو الاستفهام غالبًا - كتركيبها كما في نحو: ماذا عُطارد؟ من ذا النائم؟ فكلمة:"ماذا؟ كلها - اسم استفهام ومثلها كلمة:"من ذا". فتعرب كل كلمة بجزأيها في الأمثلة السالفة، مبتدأ مبني على السكون في محل رفع، أو خبرا مقدما."

وفى حالة التركيب توصف:"ذا"ملغاة إلغاء حكميا لا حقيقيا لأن وجودها المستقل قد أُلْغى - أي: زال - بسبب التركيب مع"ما"أو"من"الاستفهاميتين، وصارت جزءًا من كلمة استفهامية بعد أن كانت وحدها كلمة مستقلة تعرب اسم موصول.

ثالثها: ألا تكون"ذا"اسم إشارة، فلا تصلح أن تكون اسم موصول؛ لعدم وجود صلة بعدها، وذلك بسبب دخولها على مفرد؛ نحو: ماذا المعدن؟ من ذا الأسبق؟ تريد:

(1) الشعر لأبي الفضل العباس بن الأحنف, انظر: زهر الأداب وثمر الألباب - (2/ 322) الأغاني - (5/ 225)

(2) منتهى الطلب من أشعار العرب - (1/ 152) دواوين الشعر العربي على مر العصور - (17/ 163) ديوان عمر ابن أبي ربيعة - (1/ 185)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت