لكان ظاهر الكلام أن الهجاء والمدح والنصر، كل أولئك من فريق واحد.
ومن هذا قوله تعالى: {وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ} [1] أي: والذي أنزل إليكم؛ لأن المنزل إلى المسلمين ليس هو المنزَّل إلى غيرهم من أهل الكتاب.
أما الموصول الحرفي فلا يجوز حذفه لضعف الحرف عن أن يؤثر، وهو محذوف، إلا"أنْ"فيجوز حذفه؛ مثل قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} [2] وقد يجب.
ولا يجوز حذف صلة الموصول الحرفي إلا إذا بقي معمولها، مثل: أما أنت منطلقا انطلقت، أي: لأن كنت منطلقا انطلقت. فحذفت"كان"وبقي معمولها. [3]
الفصل الرابع:
حذف العائد:
توطئة
لا بد لكل موصول من صلة، فإن كان اسميًّا وجب أن تشتمل صلته على رابط؛ هو: الضمير، أو ما يقوم مقامه,
وهذا الضمير الرابط قد يكون:
مرفوعًا؛ مثل"هو"في نحو: خير الأصدقاء مَنْ هو عَوْنٌ في الشدائد ...
ومن شواهده في صحيح مسلم: «َقَالَ قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ» . [4]
أو منصوبًا، مثل"ها"في نحو: ما أعجبَ الآثار التي تركها قدماؤنا، ومثل"هـ"في نحو:
ومن شواهده في صحيح مسلم «مَا يَأْمَنُ الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ» . [5]
أو مجرورًا؛ مثل:"هم"في نحو: أصغيتُ إلى الناصحين الذين أصغيتَ إليهم.
ومن شواهده في صحيح مسلم «وَلاَ تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ» [6]
(1) العنكبوت: الآية 46.
(2) النساء: الآية ـ 26.
(3) النحو الوافي - (1/ 392) حاشية الصبان: 1/ 161)
(4) صحيح مسلم ـ باب فضائل حسان - (7/ 162)
(5) صحيح مسلم ـ باب النهي عن سبق الإمام - (8/ 213)
(6) صحيح مسلم ـ مشكول وموافق للمطبوع - (8/ 213)