فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 135

تلك الموصولات المتعددة؛ نحو: عُدْت"الذي"و"التي"مرضتْ. وسارعت بتكريم"اللائي"و"الذين"أخلصوا للعلم. فالصلة في كل مثال صالحة لأحد الموصولين فقط؛ بسبب عدم المطابقة في الرابط؛ فكانت صلة لواحد، ودليلا على صلة الآخر المحذوفة جوازًا. فأصل الكلام عدت الذي مرض، والتي مرضت. وسارعت بتكريم اللائي أخلصن، والذين أخلصوا. وهذا نوع من حذف الصلة جوازًا، لقرينة لفظية تدل عليها .... [1]

و يجوز حذف الموصول الاسمي غير"أل"إذا كان معطوفًا على مثله، بشرط ألا يوقع حذفه، في لَبْس؛ كقول زعيم عربيّ:"أيها العرب، نحن نعلم ما تفيض به صدور أعدائنا؛ من حقد علينا، وبغض لنا، وأن فريقًا منهم يدبر المؤامرات سرًّا، وفريقًا يملأ الحواضر إرْجَافًا، وفريقًا يُعِد العُدة للهجوم علينا، وإشعال الحرب في بلادنا، ألا فليعلموا أن من يُدبّر المؤامرات، ويطلق الإشاعات، ويحْشُد الجيوش للقتال، كمن يطرق حديدًا باردًا؛ بل كمن يضرب رأسه في صخرة عاتية، ليحطمها؛ فلن يخدشها وسيحطم رأسه".

فالمعنى يقتضي تقدير أسماء موصولة -محذوفة؛ فهو يريد أن يقول: من يدبّر المؤامرات، ومن يطلق الإشاعات، ومن يحشد الجيوش ... ذلك لأنهم طوائف متعددة، ولن يظهر التعدد إلا بتقدير"مَنْ". ولولاها لأوهم الكلام أن تلك الأمور كلها منسوبة لفريق واحد؛ وهى نسبة فاسدة.

ولهذا يجب عند الإعراب مراعاة ذلك المحذوف، كأنه مذكور،

ومثله قول حسان في أعداء الرسول عليه السلام:

فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ ... وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ. [2]

فالتقدير؛ من يهجو رسول الله، ومن يمدحه: ومن ينصره سواء. ولولا هذا التقدير

(1) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك - (1/ 176) حاشية الصبان: 1/ 160. ضياء السالك: 1/ 155. - (14/ 3) انظر همع الهوامع: للسيوطي، جلال الدين عبد الرحمن 1/ 89. النحو الوافي - (1/ 390) شرح ألفية ابن مالك للعثيمين [تفريغ 1 - 36]

(2) الحديث قد سبق في صفحة (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت