الفائز: أنا الذى ... أي: أنا الذي فزت، وسبقتك، وسبقت غيرك. [1]
ومن التحقير أن يتحدث الناس عن لص فتاك، أوقعت به حيلة فتاة صغيرة وغلام، حتى اشتهر أمرهما. ثم يراهما اللص؛ فيقول له أحد الناس: انظر إلى التي والذي ... أي: التي أوقعت بك. والذي أوقع بك ...
ويشترط في حذف الصلة هنا ما سبقت في سابقتها من عدم وجود ما يصلح صلة بعد المحذوفة.
وقد وردت أساليب قليلة مسموعة عند العرب، التزموا فيها حذف الصلة؛ كقولهم: عند استعظام شيء وتهويله:"بعد اللَّتُيَّا والَّتي .. ، يريدون بعد اللتيا كَلَّفتْنا مالا نطيق، والتي حملتنا مالا نقدر عليه، أدركنا ما نريد."
مما تقدم نعلم أن حذف الصلة في غير الأساليب المسموعة جائز عند وجود قرينة لفظية، أو معنوية؛ سواء أكانت الموصولات متعددة، أم غير متعددة بشرط ألا يكون الباقي بعد حذفها صالحًا لأن يكون صلة.
وأما الموصول الاسمي، فإن الكوفيين، ومعهم الأخفش، يجيزون حذفه مطلقا، ومن العلماء من يجيز حذفه بشرط أن يكون معطوفا على موصول آخر، نحو قوله تعالى: {وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ} [2] .
أي بالذي أنزل إلينا والذي أنزل إليكم؛ لأن المنزل إلى الفريقين، ليس واحدا.
ومن ذلك قول حسان بن ثابت:
فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ ... وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ. [3]
لأن الذي يهجوه وينصره ليس واحدا.
قد تتعدد الموصولات وتتعدد معها الصلة؛ فيكون لكل موصول صلته؛ إما مذكورة في الكلام، وإما محذوفة. جوازًا، وتدل عليها صلة أخرى مذكورة،
بشرط أن تكون المذكورة صالحة لواحد دون غيره؛ فلا تصلح لكل موصول من
(1) النحو الوافي - (1/ 389)
(2) العنكبوت ـالآية 46
(3) صحيح مسلم ـ باب فضائل حسان - (7/ 164)