ما هذا المعدن؟ من هذا الأسبق؟
وفي هذا يقول ابن مالك:
ومثل"ما""ذا"بعد:"ما"استفهام ... أو"من"إذا لم تلغ في الكلام
أي: أن"ذا"تشبه""ما"في أنها صالحة لجميع الأنواع مع عدم تغير لفظها، وذلك بشرط أن تقع بعد"ما"التي للاستفهام، أو:"من"التي للاستفهام أيضا. واكتفى بهذا الشرط، وترك باقي الشروط، لضيق النظم، أو لوضوحه."
قد عرفنا أن"ذا"تركب مع"ما"أو"من"الاستفهاميتين، فينشأ من التركيب كلمة واحدة إعرابها - وإن كانت ذات جزأين - وفى معناها وهو الاستفهام غالبًا، مثل: ماذا الوادى الجديد؟ من ذا المنشئ لمدينة القاهرة؟ وتسمى"ذا": الملغاة إلغاء حُكميًّا؛ لا حقيقيًّا؛ لأنها من حيث الحقيقة والواقع موجودة فعلا. ولكن من حيث اندماجها في غيرها، وعدم استقلالها بكيانها، وبإعراب خاص بها - تُعَدّ غير موجودة. ومن أمثلتها قول جرير:
يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم ... لا يستفقن إلى الديرين تحنانا [1]
أما إلغاؤها الحقيقي فيكون باعتبارها كلمة مستقلة بنفسها، زائدة، يجوز حذفها وإبقاؤها. ويترتب على تعيين نوع الإلغاء بعض أحكام؛ منها:
1 -أن كلمة:"ذا"في الإلغاء الحقيقي لا يكون لها محل من الإعراب، فلا تكون فاعلا، ولا مفعولا، ولا مبتدأ، ولا غير ذلك؛ لأنها لا تتأثر بالعوامل؛ ولا تؤثر في غيرها - شأن الأسماء الزائدة عند من يجيز زيادتها، وهم الكوفيون وتبعهم ابن مالك - بخلافها في الإلغاء الحكمي؛ فإنها تكون جزءًا أخيرًا من كلمة، وهذه الكلمة كلها - بجزأيها - مبنية على السكون دائمًا في محل رفع - أو نصب، أو: جر، على حسب موقعها من الجملة،"مبتدأ، وخبرًا، وفاعلا، ومفعولا ... إلخ".
ومما تصلح فيه لنوعى الإلغاء قول الشاعر:
(1) الجنى الداني في حروف المعاني - (1/ 40) : ابن أُمّ قَاسِم المرادي