وفضلًا عن ذلك فإن حركة الترجمة إلى لغة معينة تكشف عن مقدار العمل النوعي الذي يمكن لمجتمع أن يخصّصه لهذا النوع من المهن.
إذن يترتب على الاعتبارات السابقة المتصلة بالمعاجم والترجمة أن قيمة لغة معينة تتحدد في إطار قيمتها أو علاقتها بقيمة اللغات الأخرى. فاللغات - بتعبير آخر - لها قيمة سوقية. وهي القيمة التبادلية التي تملكها لغة معينة بوصفها سلعة أو مؤشرًا للإلمام بها من قبل جماعة على اتصال بها مقارنة بلغات أخرى.
إن النظر إلى اللغات بوصفها سلعًا أمر مسوغ بما أن اكتسابها بوصفها لغات أجنبية يتطلب نفقات في العادة على المستويين الفردي والاجتماعي كليهما.
ويمكننا أن نحصل أيضًا على مؤشر آخر على القيمة الاقتصادية للغة معينة، وهو عدد المهنيين الذين تتيح لهم مجالًا للرِّزق.
والخاصية الأخرى لسلعة اللغة هي أن قيمتها تزداد مع كل متحدث يكتسبها أو تكتسبه، وهذا يشبه تأثير كرة الثلج فيما يتعلق بالمخزون السلعي الرخيص الذي يزداد سعره، لأنه يكتسب قيمة، والذي يكتسب قيمة، لأنه يزداد سعره، فكلما تعلم الناس لغة معينة أصبحت اللغة مفيدة، وكلما كانت اللغة مفيدة رغب الناس في تعلّمها.