ومنها: الاقتصاد في العقوبات والحدود والتعزيرات، فيعاقب كل واحد من الجناة على حسب قوته وضعفه وكذلك رجم الزناة لا يرجم بحصيات ولا بصخرات وإنما يضرب بحجر لطيف يرجم بمثله في العادة، وكذلك الاقتصاد في الضرب، لا يبالغ فيه إلى سفح الدم، ولا يضرب ضربًا لا أثر له في الزجر والردع، بل يكون ضربه بين ضربين، وكذلك يكون سوط الضرب بين سوطين ليس بحديد يقطع الجلود، ولا ببالٍ لا يحصل المقصود وكذلك الزمن بين زمانين، كزمني الربيع والخريف دون زمني الحرّ الشديد والبرد الشديد، وهذا الاقتصاد في الضرب والسوط جارٍ في ضرب الرقيق والصبيان والنسوان والبهائم عند التأديب والرياضة والنشوز.
والاقتصاد: مرغوب في الكلام وفي الأكل والشرب والسير وزيارة الإخوان ومخالطة النسوان ودراسة العلوم والسؤال عن الحاجة والمزاح والضحك والمدح والمباح والهجاء الذي تمسّ الحاجة إليه.
فعلى المرء عند الجهر بالكلام ألا يخافت فيه، بحيث لا يسمعه حاضروه، ولا يرفعه فوق حد أسماعهم لأن رفعه فوق حد أسماعهم فضول لا حاجة إليه، ولذلك شرع إخفاء الدعاء، فإن الله يسمع الخفي