كما يسمع الجلي، فرفع الصوت في مناجاة الرّب سبحانه فضول لا حاجة إليه.
وعلى المرء ألا يتجاوز في الأكل والشرب حد الشبع والرِّي ولا يقتصر منهما على ما يضعفه ويفنيه ويقعده عن العبادات والتصرفات. وقد قال تعالى: {و (( (( (( (وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} .
وعليه أيضًا، ألا يكثر زيارة الإخوان بحيث يملّونه ويستثقلونه، ولا يقلّ منها بحيث يشتاقونه ويعتبونه.
أما مخالطة النساء، فإن عليه ألا يكثر منها بحيث تغلب عليه أخلاقهن، ولا يقللّها بحيث يتأذين بذلك.
ومن ذلك أيضًا أن على المرء ألا يكثر من دراسة العلوم، بحيث يؤدي إلى السآمة والكراهة، ولا يقلّلها بحيث يُعدّ مقصِّرًا فيها.
وكذلك الحال في المزاح والضحك واللعب والسؤال عما إليه الحاجة من أمور الدنيا والمدح المباح، فلا يمدح المرء نفسه إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
وكذلك الهجاء الذي تمس الحاجة إليه، لا ينبغي أن يكثر منه إلا حيث أمر به في الشهادات والروايات والمشورات، فلا تكاد تجد مداحًا