فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 252

وجوابه: لا يستويان، لأن الجماعة يمكن أن يكون فيهم ولي الله، أو أولياء له، فيكون إطعامهم أفضل من تكرير إطعام واحد.

وعلى هذا النحو، فإنه لا يغني الكم في هذا الاقتصاد عن الكيف، وإن احتمال سدّ جوعة ولي لله ضمن العشرة المساكين أعظم من الاحتمال ذاته في تكرار إطعام مسكين واحد عشرة أيام.

يقول السُّلمي رحمه الله: أما بعد: فإن الله عز وجل جعل الأموال والمنافع وسائل إلى مصالح دنيوية وأخروية، ولم يسّو بين عباده فيها ابتلاء وامتحانًا لمن قدر عليه رزقه، واتخذ الأغنياء والفقراء سخريًا في القيام بمصالحهم كالحرث والزرع والحصد والطحن والخبز والعجن والنساجة والخياطة وبناء المساكن وحمل الأثقال ونقلها وحراسة الأموال وغير ذلك من المنافع.

وكذلك تمنّن على عباده بما أباحه من البيع والشراء وبما جوّزه من الإجارات والجعالات والوكالات تحصيلًا للمنافع التي لا تحصى كثرة.

فإن البيع لو لم يشرّعه لفاتت مصالح الخلق فيما يرجع إلى أقواتهم ولباسهم ومساكنهم ومزارعهم ومغارسهم وسواتر عوراتهم وما يتقربون به إلى عالِمْ خفياتهم، ولا عبرة بالهبات والوصايا والصدقات لأنها نادرة لا يجود مستحقها إلا نادرًا. وكذلك الإجارات، لو لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت