كل من اللغويين والشعراء" [1] ركّز في تحليله على أن النحو هو البنية التي يتبنّى عليها المعنى، و"أن الجملة إذا انحطّت القواعد النحوية فإنها تتحوّل إلى كلمات متجاورة، ذلك لأن العلاقة وثيقة بين النحو والمعنى، وهي كما وصفها تُومُسْكِي أفكار عديمة اللّون خضراء تنام في غضب" [2] "
بهذه النصوص تتبيّن للقارئ وللباحث أهمية علاقة علم الدّلالة بالدرس النحوي في تفسير وبيان معنى الجملة من جوانب عديدة:
الجانب الأول: أن الكلام لا يفهم مجرّدًا إلاّ إذا كان مع مكوّنات الجملة.
الجانب الثاني: أن اللّفظ لا يفهم معناه إلاّ إذا أُعرب أواخره.
الجانب الثالث: أن الفائدة من الكلام هو فهم مدلوله، فلا يتوصّل إليه بذاته إلا مركَّبًا.
والحاصل: أن لعلم الدّلالة علاقة متينة بعلم النحو؛ لأن اللغة ليست إلا مجموعة من العلاقات بين الألفاظ ودلالاتها، أو"نشاط إنساني، من قبل الفرد ليجعل نفسه مفهومًا من"
الآخرين، ونشاط من قبل الآخرين ليفهموا ما يدور في عقل الفرد" [3] وهذا ما تؤكّده كثير من المذاهب اللغوية القديمة، واللسانية الحديثة."
(1) - فاطمة الطبال بركة، النظرية الألسنية عند رومان جاكبسون، ط 1 (بيروت: المؤسسة الجامعية 1413 ه/1993 م) ، ص 78.
(2) - المرجع السابق 78.
(3) - محمد حماسة، النحو والدلالة، مرجع سابق، ص 39.