فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 92

في اللغة: ثنىيت الشيء جعلته اثنين، أو ضعّفته، وجاء القوم مَثْنى مَثْنى، أي اثنين اثنين. [1]

واصطلاحا: عرفه ابن بابشاذ ت 469 ه:"بأنه ضمّ شيء إلى شيء مثله، كقولك الزيدان والزيدون" [2]

-وجه الاتفاق والاختلاف:

من تأمّل الصّيغتين السابقتين أدرك بنفسه أنهما تختلفان في الشّكل؛ لأن الجنس الذي اختاره ابن مالك للدّلالة على التثنية لم ينل شهرة عند النحاة مما ناله جنس الضمّ الذي استخدمه ابن بابشاذ للتعبير عن دلالة المثنى، فقد اتبعه علماء أجلاّء منهم ابن يعيش، وابن عصفور.

-التعقيب على المسألة:

إن التثنية تدلّ على جعل الاسم القابل دليل اثنين، فقوله: (جعل الاسم) في حدّ المثنى أولى من قوله: (جعل الواحد) وهو تحديد يختلف لفظًا عن تحديد سيبويه لما يقول:"واعلم أنك إذا أثنيت الواحد لحقته زيادتان، الأولى منهما حرف لين والمد ... وتكون زيادة الثانية نونا" [3] ودلالات غيره من النحاة واللغويين، مثل ابن جني:"اعلم أن التثنية للأسماء دون الأفعال، فإذا ثنّيت الاسم المرفوع زدت في آخره ألفًا ونونًا ... فإذا جررت أو نصبت جعلت مكان الألف ياءً مفتوحة ماقبلها" [4] وغيرهما أمثال: ابن الأنباري ت 577 ه في كتابه أسرار العربية [5] ، وابن عصفور في كتابه شرح الجمل. [6]

(1) - ابن منظور، لسان العرب، (مادة ثنى) مرجع سابق 513.

(2) - ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة، تحقيق خالد عبد الكريم، ط 1 (كويت: المكتبة العصرية 1977 م) 1/ 190، وهو أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ بن داوود بن سليمان بن إبراهيم النحوي الجوهري المصري.

(3) - الكتاب لسيبيويه، (باب مجاري الكلمة في اللغة العربية) 1/ 17.

(4) - ابن جني، أبو الفتح، اللمع في العربية، تحقيق: سميح أبو مغلي، د. ع. ط (عمان: دار مجلاوي للنشر والتوزيع) ، 1988 م)، ص 24.

(5) - ينظر: ابن الأنباري، أسرار العربية، (باب الإعراب والبناء) ، ص 47.

(6) - ينظر: ابن عصفور، أبو الحسن، شرح الجمل، تحقيق: فواز الشعار، ط 1 (بيروت: دار الكتب العلمية) ، 1419 ه/ 1998 م) ج 1/ 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت