واصطلاحًا: عرّفه ابن هشام في أوضح المسالك بقوله:"المضمر أو الضّمير: اسمان لما وضع لمتكلم كأنا، أو لمخاطب كأنت، أو لغائب كهو، أو لمخاطب تارة ولغائب أخرى، وهو الألف والواو والنون، كقوما وقاما، وقوموا، وقاموا، وقمن" [1]
-وجه الاتّفاق والاختلاف:
يبدو للمتأمّل في التّعريفين أنّهما متقاربان في المضمون؛ لأنهما مشتملان على عناصر أساسية تحدّد الأركان التي قامت عليها التّعريف منها: الوضع، للدّلالة على المتكلّم، والمخاطب، والغائب وإن كان ابن مالك كمعتاده حبّذ الاستقلال بزيادة كلمة (تعيين مسماه) ، لكن أبا حيان يرى أن تعيين المسمّى يشتمل على جنس سائر المعارف، بدليل أن كل معرفة يعيّن بمسمّاه، وليس
بالوضع، وأنما ذهب إليه المصنّف هي حالته في الإفراد قبل التركيب. [2]
فما قاله أبو حيان قد يقبل، لأن المنادى، والمضاف، وذي الأداة في حالتهم الإفرادية لاتعيّن مسمّاهم تعيينًا واضحًا إلاّ بعد تركيبها، فصار التركيب دخيلًا عليهم، وليس وضعًا لهم، لكن يرفض؛ لأن المصنف أراد بالتعيين هنا: جعل المفهوم معاينا للسامع، أو في حكم المعاين، فذكره مخرج للنكرات، فيفهم إذًا أن قصده هو بعدما جعل معاينا، أو في حكمه.
-التعقيب على المسألة:
يخلص من هذه المسألة أن المضمر، أو الضّمير، أو المكنّى، نوع من أنواع المعرفة يعيّن مسمّاه بخلاف النّكرة، ويشعر بتكلّمه، أو خطابه، أو غيبته، بخلاف أخواتها في المعرفة، هكذا ما تناوله ابن مالك، وأتبعه في ذلك ابن هشام [3]
(1) - ابن هشام، أوضح المسالك إلى الفية ابن مالك، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، (بيروت: المكتبة العصرية) 1/ 83
(2) - التذييل التكميل، مرجع سابق (باب المضمر) 2/ 129.
(3) - ينظر: ابن هشام، أوضح المسالك، (هذا باب المعرفة والنكرة) ، مرجع سابق، 1/ 83.