الشرقية) الذي طغى على سلوك الفرنجة في سورية، والحالات التي ظهرت في منشأ العلاقات الودية بين الفرنجة والمسلمين دليلا على ولادة مجتمع فرنجي - سوري وظهور حضارة تخصه. ومن جهة أخرى، هنالك أخرون يلقون أهمية كبرى على أوجه التنظيم الاجتماعي الأخرى في الدويلات اللاتينية، وعلى حالة العلاقات العدائية التي كانت قائمة بين الفرنجة والمسلمين. وهم يرون أن الفرنجة ظلوا طبقة حاكمة منفصلة عن المواطنين السوريين من حيث اللغة والدين، مستخدمين القوة رادعة أخيرا في ممالكهم. ويسبب هذين الرأيين المتناقضين لا بد من إعادة النظر في الدليل الذي استند إليه كل من الطرفين والتسوية بينهما، أو إقرار أيهما أصح تفسير للحقائق المعلومة
بدل تاريخ الدويلات اللاتينية على أن الفرنجة تمثلوا بسرعة بعض عادات البلاد، وأقاموا علاقات طيبة مع جيرانهم وأتباعهم من المسلمين (1) . ولقد حظيت مثل هذه التطورات باهتمام ملحوظ في المؤلفات القديمة مثل مؤلف راي (2) Rey: وبروتز (3) Prutz ، وجرى التركيز عليها مجددا عندما راح الفرنسيون يعدون الدويلات اللاتينية وكأنها الفصل الأول في تاريخهم الاستعماري. وكان راي قد كتب و مقالة حول الممتلكات الفرنسية في سورية؛ «Essai sur la dominion francaise en Syrie» . إلا أن الموضوع فسر بعبارات بليغة وأكثر فصاحة، وذاع على نطاق أوسع على يد لويس مادلان Louis Madelin ، إذ آمن هذا المؤرخ، عن تعصب، بمقدرة الفرنسيين على حكم الشعوب الأخرى لمصلحتها. فقبل نشوب الحرب العالمية الأولى في العام 1914، كان يناضل من فوق منصة الخطابة ضد والعقلية الانهزامية» mentalite» de vaincuw التي كانت متفشية بين مواطنيه، ورغب في فتح عيونهم الى وجهة نظره
(1) تأثر الباحثون بظهور بلدوين الأول المبكر بزي شرقي، وبالنقود المعدنية التي يظهر فيها أحد
المتحمسين المتعصبين للحرب المقدمة مثل تنكيد وهو يرتدي العمامة وربما حمل لقب الأمير العظيم، أنظر شلومبرغر 5 - 44، Numlamatique de l ' Orient Latin PP واللوحة 2 رقم 7، وكذلك بروتز 535 ,62 , Kultur Eschichte PP ، وراي و Mseartella P ، ومادلين.21. Expansion P