فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 486

يقول أسامة بن منقذ (1) : «الفرنجة هم أكثر الرجال حذرا في الحرب. وقد يبدو هذا القول للوهلة الأولى أشد الأحكام إدهاشا بالنسبة لأناس اشتهروا بضراوتهم وتهورهم في القتال، رغم أن هذه الكلمات كتبها شخص خاض قتالا متواصلا ضد الفرنجة في سورية، وكان لخبرته أثرها الكبير في ذلك. وسوف نحاول من خلال المسائل التي ستتناولها الفصول التالية ايضاح رأيه هذا. إذ واجه الفرنجة في سورية العديد من المشكلات الحربية على المستويين الاستراتيجي والتكتيكي أملت عليهم حذرهم وتحفظهم.

كان الفرنجة يقاتلون من أجل أهداف محددة: وهم في استبطانهم على أطراف آسيا المسلمة لم يكن في وسعهم أن يحلموا إطلاقة بالتفوق على قوة الإسلام كلها. وكانوا قد قدموا في الأصل بقصد الاستيلاء على مناطق بذاتها لها قيم دينية فريدة في رأيهم، وظلوا يدافعون عن الأراضي التي استولوا عليها ضد الهجمات المعاكسة المتكررة. وكان الاستيلاء والاستيطان يعنيان امتلاك الأرض والسيادة على سكانها، ولكي تبقى هذه السيادة مستمرة كان لا بد من الاستناد الى القلاع والمدن الحصينة. وهكذا كانت حيازة المعاقل والأماكن المنيعة أو الدفاع الناجح عنها أعلى مكافأة يمكن

(1) أسامة ص 42,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت