المبدئي قد يلجأ المدافع الى وضع كل ثقله في التحصينات والحاميات لحماية تلك الأماكن. ولكن القلعة التي تترك لمواردها الخاصة قد لا تستطيع المقاومة الى ما لانهاية، وغالبة، بل دائمة، ما كان صير الحامية المحاصرة بنفذ وتضعف معنوياتها، إذا ما علمت أنه ليس من المتوقع قدوم جيش لنجدتها (1) ، بينما تزداد فاعلية الدفاع
كثير إذا ما وجد جيش في الأرجاء قادم لنجدة الحامية، أو لإنهاك المحاصرين. ولم يكن الغرض الرئيسي لمثل هذه القوة تدمير الغزاة أيضا وإنما ضمان انسحابهم من المنطقة المتنازع عليها. ويمكن أن يتحقق ذلك بخلق صعوبات إضافية إلى عمليات حصارهم وزيادة المشكلات التي تعترض تموينهم. ولم تكن ثمة ضرورة عادة لفرض المعركة عليهم.
يمكن إيضاح الكثير من الاستنتاجات العامة آنفة الذكر بإيراد قبسات رئيسية من التاريخ العسكري لتلك الفترة. وهذا ما سوف يتناوله القسم التالي باختصار.
غادر الفرنجة نيقية في العام 1097،، وشرعوا في غزو أراضي الأمبراطورية السلجوقية، وكانوا في أمس الحاجة للاستيلاء على بعض المدن الكبرى ک? يتخذوا منها قاعدة لهم في توسعهم المستقبلي، ولترسيخ أقدامهم في المشرق العربي، فإذا ما قاوم المسلمون هذا الإجراء يجيش ميداني كان على الفرنجة أن يضمنوا نجاح مغامرتهم تلك يخوض المعركة دون أن تكون لهم قاعدة يستندون إليها في دفاعهم.
هذا الواقع هو نموذج الأحداث الحربية التي حدثت فيما بين العامين 1097 و 1099، إذ شق الصليبيون طريقهم عبر آسيا الصغرى، بعد انتصارهم الحاسم على قلج ارسلان في دوريليوم (أو ضوريليوم) (2) Dorylatum في الأول من تموز سئة
(1) قد تشترط الحامية المعاصرة أحيانة وتعطي وعدة بالاستسلام إذا لم تأت النجدة خلال فترة محددة.
(2) دوروليوم Denylatum ، و بالفرنسية Berylte ، وباليونانية Darulsion مدينة قديمة في آسيا الصغرى،
قرية من المدينة الحالية اسكي شهر (تركيا حاليا) . حاصرها آنتيغونوس حوالي عام 302 م، واحتلها الصليبيون بقيادة غودفروا دو بويون من الاتراك في عام 1097 (موسوعة ريم)