المؤسسات الصليبية أكثر من ذلك، فدرسوا بنية القوى العسكرية التي نظمها ملوك القدس اللاتين (1) . وفيما عدا ذلك لا توجد أية دراسة متخصصة للطرائق العسكرية. إن الغاية من كتابنا هذا مناقشة تلك الطرائق العسكرية على أنها جزء من التاريخ العام لسورية اللاتينية ومن خلال علاقتها به.
أما المجال الثاني، الذي تشكل الحروب الصليبية جزءا أساسيا منه، فهو حقيقة كون سورية اللاتينية أوجدت بالغزو والاستيطان، وكان الفرسان القادمون من أوربا الغربية هم المسيطرون في كل مرحلة من مراحلها، وتشكل حملاتهم في الشرق قسما من الخبرة الحربية العامة للمجتمع الاقطاعي. وقد تطرق جميع المؤرخين إلى شرح فن الحرب في العصور الوسطى في أبحاثهم. لذا فإن تحليل ما كتب في تلك المؤلفات قد يكون نقطة انطلاق منطقية ومعقولة لدراستنا هذه، وسوف يساعد في إيضاح وجهة النظر التي تم تبنيها في الكتاب.
تقر الجهات المعنية بهذا الموضوع بصعوبات كتابة تاريخ حروب العصور الوسطى. إذ يمكن تقسيم حروب العصور القديمة الكلاسيكية الى موضوعات كبيرة محددة، مثل الصراع بين الإغريق والفرس طوال عصر كامل، أو الصراع بين جيوش الامبراطورية الرومانية والشعوب التي تقطن ما وراء حدودها والذي امتد آجالا طويلة. ومثل ذلك أيضا، الصراعات بين الدول القومية في الأزمنة الحديثة التي تشكل فصولا قائمة بذاتها في تاريخ الحروب كله. إلا إن مؤرخي العصور الوسطى يعانون نقصا واضحة بالمقارنة مع ما ذكر (2) . فقد ظهرت شعوب عديدة على المسرح الأوربي في
تارخ حروب العصور الوسطى