أعظم الأهمية. ذلك لأنه ولم تمض على وصوله إلى الأراضي المقدسة ثلاث سنوات ... حتى تزوج شقيقة الملك وأصبح الوريث المحتمل للعرش، بل وغين فعلا وصية على العرش baili (1) . وكان بلدوين مياة بالتالي وبشدة إلى اعتبار السياسة العسكرية خلال الحملة محصلة لمحاولات جناح البارونات السوريين تجريد غي من شعبيته. أما غروميه، من الناحية الأخرى، فوافقه على استراتيجيته الدفاعية معتبرا إياها أكثر السياسات التي يمكنه النهج عليها حكمة، وأنه لو تكرر تطبيقها بعد أربع سنوات من ذلك التاريخ لأمكن تجنب الكارثة المدمرة في حطين (2) .
إذا ما نظرنا إلى هذه الحملة على خلفية الأحداث العسكرية الكاملة في سورية اللاتينية خلال القرن الثاني عشر لاتضح لنا أنه لم يكن ثمة شي غير عادي أو غير متوقع سواء في السياسة الدفاعية التي طبقت في العام 1183 أم في النقد الذي وجه إليها. ولقد سبق وبينا أن العدو التقليدي الذي كرس للجيش اللاتيني عند مواجهة غزوة كبيرة المستوى هو التربص في جوار العدو مع عدم إتاحة أية فرصة له لتحقيق نجاح تکتيکي رئيسي، ولكن مثل هذه السياسة لم تكن تحظى على مر التاريخ بشعبية بين صفوف الجنود العاديين. وقد تعرض روجر أمير أنطاكية بالذات، وهو القائد المحنك والجريء والمتمتع بكامل السلطة على جيشه، لمثل هذا النقد في العام 1110 (3) . وقد يدهشنا بعض الشيء أن لا يلام غي لتبنيه نهجا مماثلا في العام 1183، وهو الذي كان ضعيف السلطة وكثير الأعداء.
سبق وأوضحنا أن حركية المسلمين وخفتهم كانت تساعدهم على مهاجمة الأرتال السائرة (4) . وعندما كان الفرنجة يحافظون على تشكيلتهم ولا يتركون نقطة
(1) بلدوين"Raymond til of Tripolls م 51"
(2) غروسيه، 2، ص 730.
(3) أنظر أعلاه ص 220.
(4) أنظر أعلاه ص 132.