فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 486

سبعين عاما من ذلك التاريخ، مع عدد من الفروق الهامة أيضا. فلم يكن يوجد في سورية حاكم - مثل رضوان مثلا يستطيع أن يرفض التعاون أو مد يد العون. ولم تعد مصر قوة معزولة عن بقية البلاد، وإنما كان جنود وادي النيل موجودين جنبا إلى جنب مع جنود سورية والجزيرة. والأهم من ذلك كله أن الحاكم، الذي كان يعبيء الجيش كان هو نفسه على رأس ذلك الجيش وفي الميدان. ولم يعد الأمراء أحرار في تناحرهم وتنازعهم بل أصبحوا خاضعين تماما لسلطة مهيمنة. ورغم ذلك كان صلاح الدين يصطدم بأعظم العقبات حين يفرض إرادته على أتباعه (1) . ولم تكن سيطرته التي يمارسها على جيشه كاملة في عدد من المناسبات الهامة. وكانت نقاط الضعف، التي جعلت جيشه أداة غير مستكملة الشروط لتحقيق سياسته، عامة لجميع الجيوش الإسلامية في القرن الثاني عشر، وهو ما سيتناوله البحث في القسم التالي.

كانت الحرب مومية. فما أن يبدأ تهطال الأمطار الشتوية حتى تصبح الأرض غير صالحة للتحرك (2) . وقد يحدث أن تنفذ حملات أحيانة خلال الشتاء إلا أنها نادرة ما كانت تأتي بنتائج مثمرة. وكان سبب فشل هجمات الفرنجة المشددة على دمشق في العام 1129 (3) ودمياط في العام 1170 (4) يرجع جزئيا في كلتا المناسبتين إلى

(1) من ذلك الصعوبات التي اعترضته في بقاء سنجر شاه وعمه عماد الدين على حصار عكا في

تشرين الثاني من العام 1190, أنقر ابن الأثير ص 37 - 39، وبهاء الدين ص 192 - 190.

(2) انظر Historical Geography of the holy land ص 64، ويمكن الوقوف على حالة الأمطار في الدراسة العلمية لآل Abel ، جغرافية فلسطين المجلد الأول ص 120 - 127، ولكن الرجوع إلى بهاء الدين ص 309 لمعرفة حالة الوحول في الشتاء عندما يقول الكاتب إنه قضى تسعين يوما في رحلته من القدس إلى دمشق. أنظر كذلك أسامة بن منقذ ص 187، بهاء الدين ص 119 و 20، و ابن الأثير مي 17 المجلد الثاني.

(3) وليم الصوري ص 097، ابن الأثير ص 380,

(4) وليم الصوري ص 998.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت