من تنظيم جمع الرسوم بسهولة وفاعلية أكبر، سواء من الفلاحين في محيط القلاع أو من البدو الرحل، أو من القوافل التي كانت تجوب المنطقة أو تجتازها (1) .
أقيمت ممتلكات الفرنجة إلى حد ما بعزائم إقطاعييها، ولكن وجودها ظل يعتمد الى حد بعيد على ما كانوا يملكون من أماكن حصينة. وخاصة عندما أخذت الدويلات اللاتينية تتعرض للغزو المنظم، ولم يعد باستطاعة قلاع القرون الوسطى رد الهجوم عن حدودها. حتى أن الجيوش الإسلامية توغلت عميقا لمرات عديدة داخل الدويلات خلال ذلك القرن وكان الفرنجة يفقدون سيطرتهم مؤقتا على المناطق التي كان يجوسها المسلمون أو يستولون عليها. خير تمثيل الممتلكاتهم على الخريطة، في الوقت الحاضر، ليس تصويرها منطقة يحيط بها خط حدود وإنما سلسلة من النقاط الحاكمة على شكل أماكن محصنة. فإذا لم تكن هنالك قوة ميدانية تهدد الفرنجة كان هؤلاء يكتفون بشريط ضيق من الأرض لائذين بأسوارهم،
تأثرت طبيعة الاستيطان اللاتيني بالطرائق العسكرية التي كان الفرنجة يطبقونها. ومهما كانت المعلومات التي تتوفر لدينا حول ذلك الاستيطان فإننا نجد تفسيرين مختلفين جدا لتلك الحقائق، ينص أولهما على أن الفرنجة تلاءموا مع محيطهم
(1) يذكر المؤرخون مقتنعين بأن الطريق الساحلي الذي يربط غزة بمصر كان يستخدم طريقة للقوافل أثناء الاحتلال اللائيلي، أنظر.235. Rey , Calories Franques , P
و 239 , Dods, Institutions ,F ، و مه , Derenbours, Vie d ' Outtma P إلا أن الدليل الوحيد في القرن الثاني عشر هو ما ذكره وليم الصوري في الفقرة المذكورة أعلاه، أما پورکارد مونت سيون Burchard of Mount Sior الذي أخذ عنه رأي فلم يعرف سورية حتى العام 1283، وورکار هذا صاحب مرتفع صهيون.
(2) أنظر وليم الصوري مي 486 و 784، وكذلك فلتشر مي 27، ويلاحظ هذا الموقف الذي
وصفه وليم الصوري في الصفحة 1964، عندما لم يجرؤ كل من يگوند أمير طرابلس أو الطوائف الفرسانية العسكرية على الخروج إلى الميدان لمواجهة صلاح الدين خلال هجومه على كونتية طرابلس في العام 1980. فطافت قوات صلاح المنطقة كلها دون أن يجابهها أحد.