فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 486

وكذلك فعلوا في العام التالي عند عسقلان، وفي معركة ساحة الدم، وعند هاب - في العام 1119 - حيث قاتلوا أمام جبهة الفرسان. وفي كل تلك المناسبات قاومت القوة اللاتينية هجمات المسلمين بصمودها وتماسكها كما فعلت في الأعوام 1947 و 1170 و 1182، ورما جاز لنا أن نخمن أن تشكيلتهم هنا كانت مشابهة لتلك التي تبنوها في أرسوف في العام 1191، حيث شكل جنود المشاة ما يشبه الجدار quasi murus ما بين الفرسان والعدو. ومما لا شك فيه أن جند المشاة ظلوا حتى السنوات الأخيرة من عهد مملكة القدس وفي معارك حطين وعكا يمارسون الدور نفسه الذي أعطى لهم قبل ثلاثة أجيال من ذلك التاريخ على أبواب أنطاكية وعسقلان.

سيتم تركيز الاهتمام في هذا القسم على الأفكار التي عامل القادة اللاتين قواتهم بموجبها في ميادين القتال. ففي العصر الحاضر توجد مجموعة كاملة من المذاهب العسكرية المتبناة، التي يجري تدريب الجند وتربية القادة على أساسها. أما في العصور الوسطى فكانت توجد مؤلفات نبحث في النظريات الحربية إلا أنها لم تكن موضوعة لغاية الاستخدام التطبيقي ذاته. إن أفضل الأعمال المعروفة من هذا النوع هو المؤلف المسمى Epitoma rei militavis لواضعه فيجيتيوس Vegitius . وقد نقلت أجزاء منه خلال العصور الوسطى في مؤلفات عدد كبير من الباحثين (1) . إلا أن تطبيق المبادئ التي حواها يتطلب على كل حال جندة مدربين يملكون درجة من المهارة والانضباط تمكنهم من تبني تلك التشكيلات التي وصفها، والقيام بالحركات الضرورية لذلك في مواجهة العدو، ولم تكن مثل تلك القوات متوفرة في سورية اللاتينية ولا في أية دولة إقطاعية كانت قائمة في القرن الثاني عشر، وما برح تأثير فيجيتيوس على الطرائق العسكرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت