المتبعة في العصور الوسطى بحاجة إلى برهان مقنع (1) . ويدعي دليش أن هذا المنظر الروماني أوحي بأفكار كثيرة للفرنجة السوريين حول خوض الحرب، إلا أن آراءه ترتكز إلى مقدمات خاطئة إلى درجة تجعلها عديمة القيمة (2) .
خاض الصليبيون معاركهم وفي جعبتهم مصدر واحد غني بالأفكار الحربية. فقد كانت قضايا الحرب تعالج معالجة علم. قائم بذاته في الامبراطورية الرومانية الشرقية قرونا عدة، حيث كتبت عنها مجلدات وكتب نصوص وحوث نظرية تغطي جميع فروع في الحرب (3) . ومن أفضلها كتابان وضعهما أمبراطوران: الاستراتيجية Strategicon ، الذي كتبه موريس Maurice في العام 80 ه تقريبا، والتكتيك Tactica وكتبه ليو الحكيم Leo the Wise ، الذي تولى الحكم في الفترة بين العام 889 والعام 912 (4) . وقد ناقش الكاتبان تنظيم الجيش وإدارته وتسلسل القيادة فيه وتقسيمه إلى وحدات، والاستخدام التكتيكي لتلك الوحدات في الميدان، والاعتبارات الاستراتيجية الواجب مراعاتها من قبل القادة (5) . ولم تكن تلك القضايا