فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 486

من المرجح أن غالبية مواطني كل دولة من دول اللاتين كانت من المسلمين. وكانت طريقة التعايش modus vivendi معهم ضرورة من ضرورات الاستيطان فيها. وثمة أسباب كثيرة تجعل من المحال أن تكون العلاقة بينهم وبين الفرنجة مشفوعة بروح الحرب المقدسة (1) . إذ أن الاضطهاد والظلم - كممارسة - سياسية يتطلبان وجود عدد كبير من الإداريين بينما كان عدد المستوطنين الفرنجة قليل. لذا كان استغلال الفلاحين المسلمين ضرورة اقتصادية لأصحاب الإقطاعات من الأراضي. وقد جر هذا التعامل اليومي وراءه نوعا من التعاطف والتفاهم، ولما كانت الحرب الهجومية والدفاعية ضد الدول المسلمة المجاورة تتطلب غالية حشد جميع القوى تحت تصرف الفرنجة، ولم يكن لديهم من يخلفونه وراءهم ليضطهد أتباعهم ورعاياهم، فقد كانوا مضطرين على ما يبدو لأن يتركوا للمسلمين - تماما كما كانوا يفعلون مع السوريين المسيحيين - چائبا لابأس به من الحقوق والإدارة الذاتية، وأن يمنحونهم حرية المتع بنقاليدهم وعاداتهم الخاصة. إن المصدر الرئيسي للمعلومات حول هذه المسألة هو ما سجله أبن جبير في رحلته التي قام بها من دمشق إلى عكا في العام 1184 (2) . فقد لاحظ في طريقه ما بين تبنين والساحل أن المسلمين كانوا يدفعون للفرنجة نسبة من نتاجهم السنوي إلى جانب ضريبة الرؤوس وضريبة أشجار الفاكهة. وفيما عدا ذلك كان هؤلاء أسيادة في موطنهم ويديرون شؤونهم وفق ما يشاؤون (3) .

ويضيف ابن جبير أن معظم المزارعين المسلمين كانوا راضين عن أمنهم ومعيشتهم في ظل الحكم الفرنجي الذي وجدوا فيه عدالة أكثر من حكم بعض أمراء المسلمين (4) .

لقد عدت الفقرات التي ساقها كتاب تصنيف مؤرخي الحروب الصليبية و

(3) المصدر السابق مي 448.

(5) فيه RIC Hist. 2 . III , PP 448

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت