إن المسيحيين السوريين (المردة) ساعدوا ريمون صنجيل Raymond st Gilles في فتح
طرابلس (1) . ومن المحتمل أن هؤلاء كانوا من الموارنة، الذين لا يزالون يقطنون السفوح الغربية من جبال لبنان. وهم يتصفون بنزعتهم المحارية - كما يقول وليم الصوري حس بينا يثني جيمس فيتري على مهارتهم في رمي السهام (2) . لقد أقتبس دودو مقتطفات من وليم الصوري ليدل على أن السوريين كانوا يقومون بأعباء الحامية. ورما أضاف بينة أوردها فلتشر Futcher ، الذي يعزو ذلك إلى الوقت الذي كان فيه جيش المملكة يحاصر صور في العام 1124، فتولى مواطنوا القدس، بمساعدة السوريين، صد غارة شنتها حامية عسقلان (3) . كما شارك السوريون في هجوم الصليبيين الفاشل على معرة النعمان في العام 1098 (4) . كذلك فإن التركبولية (5) - كما يؤكد دودو - الذين كانوا يقاتلون مع جيوش الفرنجة طوال هذه الفترة كانوا من السوريين دون شك (6) . ومن الطبيعي أن يكون عدد التركبول العاملين ضئيلا على كل حال بالموازنة مع حجم المجتمع السوري ككل. وطبقا لشهادة وليم الصوري وجيمس فيتري، التي يجب أن يكون لها وزنها لمعرفتهما بالسوربين، فإن هؤلاء المسيحيين السوريين لم يكونوا شعبأ محبة للقتال (7) . وتدل هذه البينة على أنه كان منهم أفراد يميلون لهذه الحياة فانضموا إلى صفوف التركبول، وأن منهم جماعات معينة تميل لحياة الحرب كالموارنة. أما الباقون ومنهم أولئك الذين كانوا في القدس في العام 1124، فريما نهضوا للقتال في خضم الأزمة، ولكنهم لم يكونوا مصدرا للمعونة العسكرية لأنهم طائفة لها كيانها كما يقول دودو، ولم تكن الفائدة التي قدموها في الحرب تتناسب مع تلك الطائفة.
(1) دودو ص 211 نقلا عن ابن الأثير.
(2) وليم الصوري ص 1077، جاکوب دوفيثاغو مي 1093.
(3) فلتشر ص 460
(4) كائب مجهول ص 164.
(5) التركبول: چندي خفيف التسليح في طائفة فرسان القديس يوحنا (الأمسيتارية) في القدس وهم
من شبان الترك على الأغلب أنظر معظم ويستر - م. م).