فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 486

الصليبية بوجه خاص. فهم مؤرخون للتكتيك ويجدون مبتغاهم في ميدان القتال. وهي نقطة بارزة سنتناولها بالمناقشة في القسم التالي من هذا الفصل.

قد يتساءل المرء - لغاية درسية بحتة - عن النقطة التي تبدأ المعركة عندها. ويرى مؤرخو فن الحرب في سورية اللاتينية، أنها تبدأ عندما يصطف الجيشان المتعاديان وجها لوجه على أرض المعركة التي اختاراها. ويفترض هؤلاء المؤرخون حقيقة مفادها أن المعركة تصبح حتمية عندما يقرر قائدا الطرفين خوضها، أو أن قائد أحد الطرفين قرر ذلك وأستطاع أن يكره الآخر على خوض القتال. إلا أن مثل هذا الرأي لا يأخذ في الحساب ناحية لها أهميتها العسكرية الكبيرة، وهي أنه لا يمكن - في الواقع - ضمان نتيجة المعركة، وهي حقيقة تؤثر دائما في مجرى الحرب. ناهيك أن النجاح في المعركة يؤدي غالبا إلى تحقيق أهداف الحرب بسرعة، وبشكل مؤكد، أكثر من أية وسيلة أخرى. وهذا يعني أن القائد الذي يهدف إلى تحقيق النصر في المعركة وتحمل نتائجها يخاطر دائمة باحتمال الهزيمة وعواقبها. ومن النادر أن تجرى معركة عرضا. وإنما تنشب في معظم الأحيان نتيجة قرار معلل ومدروس (1) . وفي أيامنا هذه تضاءلت التأثيرات المحتملة للحظ السيء في المعركة لأن الاتصالات الحديثة تؤمن للقائد أكبر قدر من المعلومات،، وأقصى سيطرة ممكنة. فهو يعلم مني ستجري المعركة ضده، وهو قادر إذا ما أراد، على اتخاذ اجراءات منظمة يستطيع بوساطتها أن ينشب القتال تدريجيا أو دفعة واحدة. وهو يستطيع ذلك بفضل القوة التارية التي تؤمنها الأسلحة الحديثة على نطاق واسع. أما الظروف في العصور الوسطى فكانت مختلفة تماما. إذ كان في وسع القائد أن يضع خطة قبل المعركة، ويستطيع بموجبها أن يرتب قواته ويزج بها في القتال، ولكنه ما أن يطلقها لخوض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت