فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 486

للعمل الحربي الذي يحتاج إلى بحث، وقصروا اهتمامهم عند دراسة سورية اللاتينية على اختيار أعمال القتال، التي كانت بداية الوصول الى السلطة واستخدام القوة كما جرت العادة. ولقد سبق وأشرنا إلى الماثل بين لائحتي المعارك التي درسها هيرمان وكوهلر. كما أن الفارق بسيط بين اللوائح التي درسها دليش وأومان ودلبروك. ويمكن القول على وجه العموم أن خيارهم جميعا كان متاث، وأن عملا ضخما صدر حديثا عن تاريخ الحروب (1) يمكن أن يرجع إليه الباحث المعاصر، بقبول حسن (2) ، لخص الحروب الصليبية مرة أخرى بتسلسل للمعارك مماثل لما جاء في الكتابات السابقة.

إن جملة المعارك التي درست على هذا التحو جميعها هي أقل بكثير من العدد الإجمالي للمعارك التي جرت في سورية اللاتينية. وقد تجاهل المؤرخون العسكريون الأحداث الحربية التي جرت ما بين العام 1120 والعام 1178 فيما عدا بعض الملاحظات غير الكافية التي ذكرها دليش. وجل ما انصب عليه الاهتمام في عملهم هو كون هذين الجيلين يشكلان صفحة شهدت انتقال الرها کونتبه إديسة، وقسما كبيرا من أمارة أنطاكية إلى يد زنكي، وفشل الفرنجة في الاستيلاء على دمشق ومصر، والتحالفات المعادية لهم التي عقدها نور الدين زنكي وصلاح الدين. وكانت لهم أسبابهم في هذا بطبيعة الحال. ولقد شرحت هذه الأسباب على أفضل وجه في كلمات البروفسور أومان حيث قال: ولقد كانت هناك نجاحات صليبية كثيرة تستحق التسجيل في السنوات المحصورة ما بين مرج الصفر وسقوط القدس في العام 1187. إلا أنها ليست بذات أهمية تكتيكية خاصة (3) . ويبدو أن هذا هو رأي مؤرخي حروب العصور الوسطى على وجه العموم، والحروب

وتجدر الإشارة هنا، إلى أنه اعتبارا من بداية معركة حطين (1187) وبعد تحقيق التوازن الاستراتيجي، عادت المبادمة الاستراتيجية إلى جانب العرب المسلمين، وأخذت كفة فن الحرب العربي الاسلامي ترجح على الفن الصليبي، حتى تفوق عليه تمامة وزال الوجود الصليبي في الشرق نهائية دون أن تتوقف الحملات الصليبية الموجهة ضد العالم الاسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت