المسلمين لإقامة علاقات سياسية أو عسكرية فيما بينهم فإن الأراضي اللاتينية لم تكن تشكل أبدا حائلا لايمكن التغلب عليه (1) .
لقد كانت أهداف الحرب بالنسبة للفرنجة في سورية مختلفة عن تلك التي قال بها أو استخدمها الكتاب الذين نوقشت وجهات نظرهم أعلاه. وان تأثير تلك الأهداف على الطرائق العسكرية هام جدا بحيث وجدنا من الضروري بحثها في الفصل الثاني.
عندما تعجز الحكومات عن تسوية خلافاتها بالمفاوضات أو التحكيم تعمد إلى إعلان حالة الحرب فيما بينها، فيسعى كل طرف من الطرفين إلى فرض إرادته على الآخر بالقوة. وقد يكون استخدام تلك القوة محصورة في تحقيق الأهداف التي كانت سبب النزاع أو تحقيق جزء منها، أو أن نوجه تلك القوة لإتمام دحر العدو بحيث لا يصبح في وسع المنتصر حل المسألة موضوع النزاع لصالحه فحسب، بل وإملاء أرادته على العدو المنهزم أيضا. ولقد حدثت خلال الأربعين عاما الماضية حربان من هذا النوع لم تكن أي منهما مقيدة الأهداف أو الوسائل. إن ضرورة العثور على
(1) ربما كانت إقطاعة شرقي الأردن في نظر المؤرخين تشكل حاجزا فعالا بين دمشق ومصر لأنه نادرا ما
كانت الدولتان تتعاونان فيما بينهما قبل أن يوحدهما صلاح الدين، وكان حكام دمشق يدينون بالولاء غالبا للخلفاء العباسيين وسلاطنة السلاجقة الذين كانوا يعدون الخلفاء الفاطميين مارفين ومنشفين. وثمة دليل على أن حكام مصر اقترحوا صيغة للتعاون ضد الفرنجة على حكام دمشق، إلا أن هذا العرض كان يرفض في كل مرة، أنظر أسامة ص 34، وكذلك: Deatenbourg, Vie d ' OusamaPP. 22 - 12; Wish, Histoire de l'Egypte, PP. 28237,
وكذلك القصائد والمراسلات المتبادلة بين نور الدين وبين شاور وين رنك (أنظر كتاب الروضتين ج 1 ص 179) المترجم
أما الدليل على وجود العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين خلال القرن الثاني عشر فموضح في ابن القلانسي ص 220 و 280. وقد أخذ المؤرخون الذين علقوا على «الفصل» بين دمشق ومصر كل هذه الحقائق في اعتبارهم.